Skip to content

اللباب في علوم الكتاب ١٩

اللباب في علوم الكتاب

ابن عادل

Printed page ١/ ٤٠١

صحّة الثانية في ذلك كما سيأتي محرراً، ولفساد قولهم:» لو كان إنساناً لكان حيواناً «؛ إذْ لا يلزمُ من امتناع الإِنسَانِ امتناعُ الحيوان، ولا يجزم بها خلافاً لقَوْم، فأما قوله: [الرمل]

٢٦٧ - لو يَشَأْ طَارَ بِهِ ذُو مَيْعَةٍ ... لَاحِقُ الآطَالِ نَهْدٌ ذُو خُصَلْ

وقول الآخر: [البسيط]

٢٦٨ - تَامَتْ فُؤَادَكَ لَوْ يَحْزُنْكَ مَا صَنَعَتْ ... إِحْدىَ نِسَاءِ بَنِي ذُهْلِ بْنِ شَيْبَانَا

فمن تسكين المتحرك ضرورةً. وأكثر ما تكون شرطاً في الماضي، وقد تأتي بمعنى» إِن «؛ كقوله تعالى: ﴿وَلْيَخْشَ الذين لَوْ تَرَكُواْ﴾ [النساء: ٩] وقوله: [الطويل]

٢٦٩ - وَلَوْ أَنَّ لَيْلَى الأخْيَليَّةَ سَلَّمَتْ ... عَلَيّ ودُوني جَنْدَلٌ وَصَفَائِحُ

[لَسَلَّمْتُ تَسْلِيمَ البَشَاشَةِ أَوْ زَقَا ... إِلَيْهَا صَدًى مِنْ جَانِبِ القَبْرِ صَائِحُ]

ولا تكون مصدريةً على للصحيح، وقد تُشَرَّب معنى التمني، فتنصب المضارع بعد» الفاء «جواباً لها؛ نحو: ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ﴾ [الشعراء: ١٠٢] وسيأتي تحريره إن شاء الله تعالى.

قال ابن الخطيب: المشهور أن» لو «تفيد انتفاء الشيء لانتفاء غيره، ومنهم من أنكر ذلك، وزعم أنها لا تفيد إلا الرَّبط، واحتج عليه بالآية والخبر:

أما الآية فقوله تعالى: ﴿وَلَوْ عَلِمَ الله فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُمْ مُّعْرِضُونَ﴾ [الأنفال: ٢٣] ، فلو أفادت كلمة» لو «انتفاء الشَّيء لانتفاء غيره لزم التَّنَاقض؛ لأن قوله: ﴿وَلَوْ عَلِمَ الله فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ﴾ [الأنفال: ٢٣] ، يقتضي أنه ما علم فيهم خيراً وما أسمعهم، وقوله: ﴿وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُمْ مُّعْرِضُونَ﴾ [الأنفال: ٢٣] ، يقيد أنه ما أسمعهم، ولا تولوا؛ لكن عدم