Skip to content

اللباب في علوم الكتاب ١

اللباب في علوم الكتاب

ابن عادل

Printed page ١٩/ ٦

الثالث: أنها حال من فاعل «تتَّخذُوا» أي: لا تتخذوا ملقين المودّة.

الرابع: أنها صفة لأولياء.

قال الزمخشري: «فإن قلت: إذا جعلته صفة وقد جرى على غير من هو له، فأين الضمير البارز، وهو قولك: تلقون إليهم أنتم بالمودّة؟ .

قلت: ذاك إنما اشترطوه في الأسماء دون الأفعال ولو قيل: أولياء ملقين إليهم بالمودة على الوصف لما كان بُدّ من الضمير البارز» .

وقد تقدمت هذه المسألة مستوفاة، وفيها كلام مكي وغيره.

إلا أن أبا حيّان اعترض على كونها صفة أو حالاً، بأنهم نهوا عن اتخاذهم أولياء مطلقاً في قوله: ﴿لَا تَتَّخِذُواْ اليهود والنصارى أَوْلِيَآءَ﴾ [المائدة: ٥١] ، والتقييد بالحال والوصف يوهم جواز اتخاذهم أولياء إذا انتفى الحال أو الوصف.

قال شهاب الدين: «ولا يلزم ما قال، لأنه معلوم من القواعد الشرعية، فلا مفهوم لها ألبتة» .

وقال الفرَّاء: «تلقون» من صلة «أولياء» .

وهذا على أصولهم من أن النكرة توصل لغيرها من الموصولات.

قوله: «بِالمَودَّةِ» . في الباء ثلاثة أوجه:

أحدها: أن الباء مزيدة في المفعول به، كقوله: ﴿وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٥] ، وقوله: ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ﴾ [الحج: ٢٥] .

والثاني: أنها غير مزيدة، والمفعول محذوف، ويكون معنى الباء: السببية، كأنه قيل: تلقون إليهم أسرار رسول الله ﷺ َ وأخباره بسبب المودة التي بينكم وبينهم. قاله الزجاج.

الثالث: أنها متعلقةٌ بالمصدر الدال عليه «تلقون» أي: إلقاؤهم بالمودة.

نقله الحوفي عن البصريين [وجعل القول بزيادة الباء قول الكوفيين.

إلا أنَّ هذا الذي نقله عن البصريين] لا يوافق أصولهم، إذ يلزم منه حذف المصدر وإبقاء معموله، وهو لا يجوز عندهم، وأيضاً فإن فيه حذف الجملة برأسها، فإن «إلقاءهم» مبتدأ، و «بالمَودَّةِ» متعلق به، والخبر أيضاً محذوف، وهذا إجحاف.