Skip to content

شرح الخرشي على مختصر خليل - ومعه حاشية العدوي

Printed page: 3/ 31 · Part 1 of 2

Text

﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام: ١٤٥] فَهَذِهِ الْآيَةُ دَلَّتْ عَلَى عَدَمِ تَحْرِيمِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَلَمَّا كَانَ نَفْيُ التَّحْرِيمِ لَا يَقْتَضِي الْجَوَازَ عَيْنًا اُحْتِيطَ لِلْكَرَاهَةِ وَرَوَى الْمَدَنِيُّونَ عَنْ مَالِكٍ تَحْرِيمَ أَكْلِ مَا يَعْدُو مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ كَالْأَسَدِ وَالنَّمِرِ وَالثَّعْلَبِ وَالْكَلْبِ وَمَا لَا يَعْدُو يُكْرَهُ أَكْلُهُ (ص) وَقِيلَ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّهُ مَكْرُوهُ الْأَكْلِ لِأَنَّهُ ذُو نَابٍ وَمِثْلُ الْفِيلِ الدُّبُّ وَأَمَّا الضَّبُّ فَقَدْ صَحَّحَ فِي تَوْضِيحِهِ إبَاحَتَهُ وَمِنْ الْمَكْرُوهِ النِّمْسُ وَالْفَهْدُ وَالنَّمِرُ. (ص) وَكَلْبُ مَاءٍ وَخِنْزِيرِهِ (ش) هَذَا فِي مَعْرِضِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ الْبَابِ وَالْبَحْرِيِّ أَيْ إلَّا كَذَا وَكَذَا فَإِنَّهُ مَكْرُوهُ وَقِيلَ حَرَامٌ وَوَجْهُ الْخِلَافِ أَنَّ مِنْ نَظَرَ إلَى قَوْله تَعَالَى ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ [الأنعام: ١٤٥] الْآيَةَ مَنَعَ أَكْلَهُ وَمَنْ نَظَرَ إلَى عُمُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ [المائدة: ٩٦] أَجَازَ أَكْلَهُ وَالْمَذْهَبُ الْكَرَاهَةُ وَأَمَّا آدَمِيُّ الْبَحْرِ فَأَكْلُهُ مُبَاحٌ وَاللَّيْثُ يَمْنَعُهُ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ كَرَاهَةُ أَكْلِ كَلْبِ غَيْرِ الْمَاءِ. (ص) وَشَرَابُ خَلِيطَيْنِ (ش) أَيْ وَمِنْ الْمَكْرُوهِ شُرْبُ شَرَابِ خَلِيطَيْنِ أَوْ عَمَلُ شَرَابِ خَلِيطَيْنِ لِيَشْرَبَهُ مِنْ تَمْرٍ وَزَبِيبٍ أَوْ بُسْرٍ وَزَهْوٍ وَرُطَبٍ أَوْ حِنْطَةٍ مَعَ شَعِيرٍ أَوْ أَحَدِهِمَا مَعَ تِينٍ أَوْ عَسَلٍ وَسَوَاءٌ خُلِطَا عِنْدَ الِانْتِبَاذِ أَوْ عِنْدَ الشُّرْبِ وَهَلْ النَّهْيُ تَعَبُّدٌ ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُوَطَّإِ أَوْ لِاحْتِمَالِ تَخَمُّرِ أَحَدِهِمَا بِمُخَالَطَةِ الْآخَرِ وَخَفَائِهِ قَوْلَانِ وَلَا بَأْسَ بِخَلْطِ الْعَسَلِ بِاللَّبَنِ لِأَنَّهُ لَيْسَ انْتِبَاذًا بَلْ خَلْطُ مَشْرُوبَيْنِ كَخَلْطِ شَرَابِ الْوَرْدِ وَالنَّيْلَوْفَرِ ابْنُ سِرَاجٍ فَعَلَيْهِ يَجُوزُ خَلْطُ الرُّبِّ وَالْخَلِّ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَنْتَهِي لِلْإِسْكَارِ وَيَتَنَاوَلُ قَوْلُهُ وَشَرَابٍ إلَخْ الْمَبْلُولَ الَّذِي لِلْمَرِيضِ عَلَى الْمَشْهُورِ. (ص) وَنَبْذٍ بِكَدُبَّاءٍ (ش) أَيْ يُكْرَهُ أَنْ يَضَعَ فِي الدُّبَّاءِ أَيْ الْقَرْعِ وَالْمُزَفَّتِ مَاءً ثُمَّ يُلْقِي فِيهِ تَمْرًا أَوْ تِبْنًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ خَشْيَةَ أَنْ يَشْرَبَهَا فِي حَالِ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ وَرَوَى الْمَدَنِيُّونَ) هَذَا مُقَابِلُ قَوْلِ الشَّارِحِ الْمَشْهُورِ وَهُنَاكَ قَوْلٌ ثَالِثٌ تَرَكَهُ الشَّارِحُ وَهُوَ تَحْرِيمُ مَا ذُكِرَ وَهُوَ أَكْلُ الضَّبُعِ وَالثَّعْلَبِ وَالْهِرِّ الْوَحْشِيِّ وَالْإِنْسِيِّ وَالسِّبَاعِ (قَوْلُهُ وَمَا لَا يَعْدُو) أَيْ كَالضَّبُعِ وَالْهِرِّ كَذَا فِي بَهْرَامَ وَجَعَلَ الضَّبُعَ لَا يَعْدُو بِاعْتِبَارِ بَعْضِ الْأَقْطَارِ وَإِلَّا فَهُوَ يَعْدُو فِي بِلَادِنَا (قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ) وَقِيلَ بِالْجَوَازِ وَقِيلَ بِالْحُرْمَةِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الضَّبُّ فَقَدْ صَحَّحَ فِي تَوْضِيحِهِ إبَاحَتَهُ) . (قَوْلُهُ وَوَجْهُ الْخِلَافِ) أَيْ فِي الْخِنْزِيرِ فَقَطْ لَا فِيهِ وَفِي الْكَلْبِ وَظَاهِرُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ وَغَيْرِهِ أَنَّ فِي كَلْبِ الْمَاءِ قَوْلًا بِالْمَنْعِ وَقَوْلُهُ وَوَجْهُ الْخِلَافِ إلَخْ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ الْكَرَاهَةُ وَالْإِبَاحَةُ مَعَ أَنَّهُ سَيَأْتِي لَا يُبَيِّنُ فِي الْوَجْهِ إلَّا الْحُرْمَةَ وَالْجَوَازَ (قَوْلُهُ وَالْمَذْهَبُ الْكَرَاهَةُ) ضَعِيفٌ بَلْ الْمَذْهَبُ الْإِبَاحَةُ (قَوْلُهُ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ إلَخْ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَقِيلَ حَرَامٌ وَلَمْ يَرَ الْقَوْلَ بِإِبَاحَتِهِ قَالَ الشَّيْخُ دَاوُد شَيْخُ تت يُؤَدَّبُ فِي نِسْبَةِ الْإِبَاحَةِ لِمَالِكٍ وَلَعَلَّهُ لِبَشَاعَةِ ذَلِكَ كَمَا فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ.

Reading tools

Cite this page

Shamela
«شرح الخرشي على مختصر خليل - ومعه حاشية العدوي» (٣/ ٣١)
Short
الخرشي = الخراشي، شرح الخرشي على مختصر خليل - ومعه حاشية العدوي، ج ٣، ص ٣١.
Full
الخرشي = الخراشي (ت ١١٠١هـ). شرح الخرشي على مختصر خليل - ومعه حاشية العدوي. ١١٠١هـ، ج ٣، ص ٣١.

Go to a printed page