شرح الخرشي على مختصر خليل - ومعه حاشية العدوي
Text
وَقَالَهُ فِيمَا يَأْتِي لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنْ لَا يُسْلَمَ فِي الْعَتِيقِ، وَالضَّامِرِ فَلِذَلِكَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِذَلِكَ أَوْ يُقَالُ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ اخْتَلَفَ الثَّمَنُ بِهِمَا عَائِدٌ عَلَى الْجَدِيدِ، وَمُقَابِلُهُ، وَالْمُمْتَلِئُ، وَمُقَابِلُهُ فَيَكُونُ مُفِيدًا لِلضِّدِّ فَالْمِلْءُ كِبَرُ الْحَبَّةِ، وَالضُّمُورُ صِغَرُ الْحَبَّةِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِلْأَهُ وَفَارِغَهُ لِأَنَّ الْفَارِغَ لَا يُسْلَمُ فِيهِ، وَلَوْ قَالَ قَمْحًا طَيِّبًا، وَلَمْ يَزِدْ جَيِّدًا فَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ الْفَسَادُ لِأَنَّ الْجَيِّدَ أَخَصُّ مِنْ الطَّيِّبِ
(ص) وَسَمْرَاءَ أَوْ مَحْمُولَةٍ بِبَلَدِهِمَا بِهِ (ش) الْمَحْمُولَةُ هِيَ الْبَيْضَاءُ، وَالسَّمْرَاءُ غَيْرُ الْبَيْضَاءِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ فِي حِنْطَةٍ، وَفِي الْبَلَدِ مَحْمُولَةٌ، وَسَمْرَاءُ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ أَحَدِ الصِّنْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فَسَدَ السَّلَمُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَنْبُتَا بِذَلِكَ الْبَلَدِ أَوْ يُحْمَلَا إلَيْهِ كَمَكَّةَ، وَرَأَى ابْنُ حَبِيبٍ إنْ كَانَا يُحْمَلَانِ إلَيْهِ لَمْ يَفْسُدْ بِتَرْكِ بَيَانِهِ الْبَاجِيُّ مُقْتَضَى الرِّوَايَاتِ خِلَافُهُ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَلَوْ بِالْحَمْلِ (ش) وَحِكَايَةُ خِلَافِ ابْنِ حَبِيبٍ فِي بَلَدِ الْحَمْلِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ طَرِيقَةُ ابْنِ بَشِيرٍ، وَعَكْسُهَا لِابْنِ يُونُسَ فَحَكَى خِلَافًا فِي النَّبْتِ نَبَّهَ عَلَى اخْتِلَافِ الطَّرِيقَتَيْنِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ ابْنِ غَازِيٍّ (ص) بِخِلَافِ مِصْرَ فَالْمَحْمُولَةُ، وَالشَّامُ فَالسَّمْرَاءُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ فِي حِنْطَةٍ بِمِصْرَ أَوْ بِالشَّامٍ، وَلَمْ يُسَمِّ لَا مَحْمُولَةً، وَلَا سَمْرَاءَ فَالْمَشْهُورُ أَنَّ السَّلَمَ صَحِيحٌ فِيهِمَا، وَيُقْضَى فِي مِصْرَ بِالْمَحْمُولَةِ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي يَقْتَضِي بِهَا، وَيُقْضَى فِي الشَّامِ بِالسَّمْرَاءِ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي بِهَا، وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الزَّمَنِ الْمُتَقَدِّمِ لَا فِي زَمَانِنَا الْآنَ فَإِنَّهُمَا مَوْجُودَانِ بِكُلٍّ فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَيَانِ فِي الْبَلَدَيْنِ، وَانْظُرْ لِمَ ذَكَرَ الْمَحْمُولَةَ وَالسَّمْرَاءَ مَعَ دُخُولِهِمَا فِي عُمُومِ قَوْلِهِ كَالنَّوْعِ لِأَنَّهُمَا نَوْعَا الْبُرِّ فَإِنْ قُلْت ذَكَرَهُمَا لِأَجْلِ قَوْلِهِ بِبَلَدِهِمَا بِهِ قُلْنَا، وَكَذَا لَا يُبَيَّنُ النَّوْعُ فِي كُلِّ شَيْءٍ إلَّا حَيْثُ يَجْتَمِعُ مِنْهُ فِي بَلَدِ السَّلَمِ نَوْعَانِ فَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْبُرِّ لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ كُلًّا مِنْ السَّمْرَاءِ وَالْمَحْمُولَةِ مَقُولٌ بِالتَّشْكِيكِ عَلَى أَفْرَادِهِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ بَيَانِ النَّوْعِ بَيَانُ الْفَرْدِ الْمُرَادِ مِنْهُ، وَبِهَذَا يُجَابُ أَيْضًا عَمَّا يُقَالُ ذِكْرُ اللَّوْنِ يُغْنِي عَنْ ذِكْرِ السَّمْرَاءِ وَالْمَحْمُولَةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْجَوْدَةُ تَتَضَمَّنُ بَيَانَ مَا يُسْلَمُ فِيهِ مِنْ أَفْرَادِ السَّمْرَاءِ أَوْ أَفْرَادِ الْمَحْمُولَةِ (ص) وَنَفْيِ الْغَلِثِ (ش) أَيْ وَقُضِيَ بِانْتِفَاءِ الْغَلَثِ أَيْ وَقُضِيَ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ قَمْحًا مَثَلًا غَيْرَ غَلَثٍ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَهَذِهِ النُّسْخَةُ أَوْلَى مِنْ نُسْخَةِ وَنَقِيٍّ أَوْ غَلَثٍ لِأَنَّ عَلَيْهَا يَكُونُ بَيَانُ كَوْنِهِ نَقِيًّا أَوْ غَلِثًا شَرْطًا فَيَفْسُدُ بِانْتِفَائِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ صَحِيحٌ، وَيُقْضَى بِانْتِفَائِهِ