نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
علامة دخول الناس في دين الله جماعات بعد التوقف والتثبط ﴿حكمة بالغة فما تغني النذر﴾ [القمر: ٥] ﴿لو شاء الله لجمعهم على الهدى﴾
[الأنعام: ٣٥] وأمر بالإكثار من الاستغفار المشروع في أعقاب المجالس وفي أطراف النهار وخواتم المآخذ مما عسى أن يتخلل من لغو أو فتور، فشرع ﷾ الاستغفار ليحرز لعباده من حفظ أحوالهم ورعي أوقاتهم ما يفي بعليّ أجورهم كما وعدهم ﴿وتمت كلمة ربك صدقاً وعدلاً لا مبدل لكلماته﴾ [الأنعام: ١١٥] وقد بسطت ما أشارت إليه هذه السورة العظيمة - وكل كلام ربنا عظيم - فيما قيدته في غير هذا، وأن أبا بكر ﵁ عرف منها أن رسول الله ﷺ نعيت إليه نفسه الكريمة على ربه وعرف بدنو أجله، وقد أشار إلى هذا الغرض أيضاً بأبعد من الواقع في هذه السورة قوله تعالى: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً﴾ [المائدة: ٣] وسورة براءة وأفعاله ﵊ في حجة الوداع لكن لم يبلغنا استشعار أحد من الصحابة ﵃ تعيين الأمر إلا من هذه السورة. وقد عرفت بإشارة براءة وآية المائدة تعريفاً شافياً، واستشعر الناس عام حجة الوداع وعند نزول براءة ذلك لكن لم يستيقنوه وغلبوا رجاءهم في حياته ﷺ، ومنهم من توفي، فلما نزلت ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ استيقن أبو بكر ﵁ ذلك