Skip to content

فتاوى يسألونك إعداد الكفن قبل الموت

فتاوى يسألونك

حسام الدين عفانة

Printed page ٣/ ٥٢

رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً) رواه البخاري ومسلم.

ويجوز للمسلم أن يعد كفنه ويحضره مسبقاً، قال الإمام البخاري: " باب من استعد الكفن في زمن النبي- ﷺ فلم ينكر عليه "، ثم روى بسنده عن سهل ﵁ (أن امرأة جاءت النبي ﷺ ببردة منسوجة فيها حاشيتها، أتدرون ما البردة؟ قالوا: الشملة، قال: نعم، قالت: نسجتها بيدي فجئت لأكسوكها، فأخذها النبي- ﷺ محتاجاً إليها، فخرج إلينا وإنها إزاره، فحسَّنها فلان فقال: أكسُنيها ما أحسنها، فقال القوم: ما أحسنت، لبسها النبي ﷺ محتاجاً إليها وعلمت أنه لا يرد، قال: إني والله ما سألته لألبسها إنما سألته لتكون كفني، قال سهل: فكانت كفنه).

قال الحافظ ابن حجر: " .... فيستفاد منه جواز تحصيل ما لا بد منه للميت من كفن ونحوه في حال حياته " فتح الباري ٣/ ٣٨٥.

وإذا أوصى الميت أن يكفن في كفن خاص، فلا بأس بتنفيذ وصيته إن لم يكن في ذلك حرمة، كمن يوصي بأن يكفن في ثوب من الحرير، فلا تنفذ وصيته إن كان رجلاً، وكذلك ما لم يكن هناك مغالاة بالكفن، فلا تنفذ وصيته لقوله- ﷺ: (لا تغالوا في الكفن فإنه يسلب سلباً سريعاً) رواه أبوداود وإسناده حسن، قاله النووي في المجموع ٥/ ١٩٦.

وينبغي أن يكون الكفن حسناً، لما ثبت في الحديث عن جابر بن عبد الله- ﵁ أن النبي ﷺ (خطب يوماً فذكر رجلاً من أصحابه قبض فكفن في كفن غير طائل - أي غير كامل - وقبر ليلاً، فزجر النبي ﷺ أن يقبر الرجل بالليل حتى يصلى عليه، إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك، وقال النبي ﷺ: إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه) رواه مسلم وغيره، والمراد بإحسان الكفن نظافته وستره وتوسطه وليس المراد به السرف فيه والمغالاة ونفاسته " شرح النووي على صحيح مسلم ٣/ ١٣.

ولا يشترط في الكفن أن لا يكون مخيطاً لأن النبي- ﷺ (ألبس عبد الله بن أبي قميصه لما مات) رواه البخاري، قال الحافظ ابن حجر: " والمعنى أن التكفين في القميص ليس ممتنعاً .... وإلى أن التكفين