فتاوى يسألونك
يقول: من أطاق الحج فلم يحج، فسواء عليه يهودياً مات أو نصرانياً، ذكره ابن كثير وقال: هذا إسناد صحيح إلى عمر. تفسير ابن كثير ٢/ ٩٧.
وعن عمر ﵁ أنه قال: لقد هممت أن أبعث رجالاً إلى هذه الأمصار فينظروا كل من له جِدة فلم يحج، فيضربوا عليهم الجزية، ما هم بمسلمين، ما هم بمسلمين) رواه سعيد بن منصور في سننه.
إذا تقرر هذا فإن من استطاع الحج ولم يحج حتى مات فإنه يموت عاصياً على الراجح من أقوال أهل العلم لأنه قصر في فريضة من فرائض الإسلام ويجب الحج من ماله إن ترك مالاً ويخرج من ماله ما يحج به عنه قبل توزيع التركة على الورثة لأن دين الله أحق بالقضاء قال الشيخ ابن قدامة المقدسي: [متى توفي من وجب عليه الحج ولم يحج، وجب أن يخرج عنه من جميع ماله ما يحج به عنه ويعتمر سواء فاته بتفريط أو بغير تفريط. وبهذا قال الحسن وطاوس والشافعي] المغني ٣/ ٢٣٣. ويدل على ذلك ما ورد في الحديث عن ابن عباس ﵄ قال: (أتى رجل النبي ﷺ فقال له إن أختي قد نذرت أن تحج وإنها ماتت فقال النبي ﷺ: لو كان عليها دين أكنت قاضيه؟ قال نعم قال فاقض الله فهو أحق بالقضاء) رواه البخاري.
وفي حديث آخر عن ابن عباس ﵄ (أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي ﷺ فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها؟ قال: نعم حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ اقضوا الله فالله أحق) رواه البخاري أيضاً.
وقد اعتبر العلامة ابن حجر المكي ترك الحج مع القدرة عليه إلى الموت من كبائر الذنوب فقال: [الكبيرة الثامنة والأربعون بعد المائة: ترك الحج مع القدرة عليه إلى الموت. والحاصل أن الحديث ضعيف - أي حديث علي المتقدم- كما قاله النووي في شرح المهذب، نعم صح ذلك عن عمر ﵁ ومن ثم قال: [لقد هممت أن أبعث رجالاً إلى هذه الأمصار فينظروا كل من له جدة ولم يحج فليضربوا عليهم الجزية ما هم بمسلمين]،