Skip to content

القواعد الحسان لتفسير القرآن القاعدة الرابعة والثلاثون: دل القرآن في عدة آيات أن من ترك ما ينفعه مع الإمكان ابتلى بالاشتغال بما يضره، وحرم الأمر الأول

القواعد الحسان لتفسير القرآن

عبد الرحمن السعدي

Printed page ٩٧

وزهد فيها بعد أن سلكها عوقب بإبعاده في طريق الضلالة الذي ارتضاه لنفسه وترك به طريق الهدى.

فالاهتداء غير ممكن في حقه ما دام سادراً (١) في طريق غوايته ممعناً في سبيل ضلالته.

جزاء على فعله، كقوله في اليهود في سورة البقرة: ﴿نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأنهم لا يَعْلَمُونَ * وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾ [البقرة: من الآيتان: ١٠١، ١٠٢] فإنهم لما تركوا اتباع كتب الله المنزلة من عنده لهداية العباد، وإصلاح شئونهم وإسعادهم، ابتلوا باتباع أرذلها وأخسئها وأضرها للعقول، وأفتكها في إفساد المجتمع، ولما ترك المحاربون لله ورسوله إنفاق أموالهم في طاعة الرحمن، ابتلاهم بإنفاقها في طاعة الشيطان.