Skip to content

القواعد الحسان لتفسير القرآن القاعدة الخامسة والعشرون: حدود الله قد أمر بحفظها ونهى عن تعديها وقربانها

القواعد الحسان لتفسير القرآن

عبد الرحمن السعدي

Printed page ٧٥

وفصله بغيره.

وحيث قال تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا﴾ [البقرة: ١٨٧] كان المراد بذلك: المحرمات. فإن قوله: ﴿فَلا تَقْرَبُوهَا﴾ نهي عن فعلها، ونهي عن مقدماتها وعن أسبابها الموصلة إليها والموقعة فيها.

كما نهاهم عن المحرمات على الصائم، وبين لهم وقت الصيام فقال: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا﴾ . وكما حرم على الأزواج أن يأخذوا مما آتوا أزواجهم شيئاً إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، قال: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا﴾ وكما بين المحرمات في قوله: ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى﴾ [الإسراء: ٣٢] ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الإسراء: ٣٤]

فالخير والسعادة والفلاح في معرفة حدود الله، والمحافظة عليها. كما أن أصل كل الشر وأسباب العقوبات الجهل بحدود الله، أوترك المحافظة عليها أو الجمع بين الشرين. والله أعلم.