صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
جُبَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ ¬ (١)، مِنْ ثُدِيِّهِمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا، فَأَمَّا الْمُنْفِقُ فَلَا يُنْفِقُ إِلَّا سَبَغَتْ -أَوْ وَفَرَتْ- عَلَى جِلْدِهِ حَتَّى تُخْفِيَ بَنَانَهُ ¬ (٢) وَتَعْفُوَ أثَرَهُ، وَأَمَّا الْبَخِيلُ فَلَا يُرِيدُ أَنْ يُنْفِقَ شَيْئًا إِلَّا لَزِقَتْ ¬ (٣) كُلُّ حَلْقَةٍ ¬ (٤)
"حَتَّى تُخْفِيَ" في نـ: "حَتَّى تُجِنَّ".
===
¬(١) قوله: (جُبّتان من حديد) بضم الجيم وتشديد الموحدة كالسابقة، ومن رواه هنا بالنون فقد صَحَّف، وهي بالموحدة: ثوب مخصوص، ولا مانع من إطلاقه على الدّرع. قوله: "من ثديهما" بضم المثلثة وكسر الدال المهملة وتشديد التحتية، جمع ثدي. قوله: "إلى تراقيهما" بفتح أوله وكسر القاف، جمع ترقوة: العظمين المشرفين في أعلى الصدر من رأس المنكبين إلى طرف ثغرة النحر. قوله: "إلا سبغت" بفتح السين المهملة وخفة الموحدة المفتوحة فغين معجمة، أي: امتدت وغَطَّت. قوله: "أو وَفَرَت" من الوفور، شكّ من الراوي، أي: كملت. قوله: "حتى تخفي" أي: تستر "بنانه" بفتح الموحدة والنونين (١)، أي: أصابعه، وللحميدي: "حتى تُجِنَّ" بضم أوله وكسر الجيم وتشديد النون، إذا ستره، "وتعفو أثره" أي: تمحو أثره لسبوغها وكمالها، المراد: أن الجواد إذا همّ بالصدقة انفسح لها صدره وطابت بها نفسه فتوسعت بالإنفاق، والبخيل إذا حدث نفسه بالصدقة شحّت نفسه وضاق صدره وانقبضت يداه، كذا في "القسطلاني" (٣/ ٦٣٧)، [انظر: "اللامع" (٥/ ٤٨)].
¬ (٢) بفتح الموحدة: الأنامل، "ك" (٧/ ٢٠٦)، أي: أطراف أصابعه.
¬ (٣) التصقَتْ.
¬ (٤) بسكون اللام، أي: من الدرع.