Skip to content

الكشف المبدي نقل عن ابن تيمية

الكشف المبدي

محمد بن حسين الفقيه

Printed page ٣٦٩

ليُعبد وحده، لا يُجعل معه إله آخر، والذين يدعون مع الله آلهة أخرى ـ مثل: المسيح، والملائكة، والأصنام ـ لم يكونوا يعتقدون أنّها تخلق الخلائق، أو تنزل المطر، أو تنبت النّبات؛ وإنّما كانوا يعبدونهم أو يعبدون قبورهم أو صورهم، ويقولون: إنّما نعبدهم ليقرّبونا إلى الله زلفى؛ ﴿ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله﴾ ، فبعث الله رسله تنهى أن يُدعى أحد من دونه، لا دعاء عبادة ولا دعاء استغاثة، وقال ـ تعالى ـ: ﴿قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضّرّ عنكم ولا تحويلًا * أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربّهم الوسيلة أيّهم أقرب﴾ الآية. قال طائفة من السّلف: كان أقوام يدعون المسيح وعزيرًا والملائكة.

ثم قال في ذلك الكتاب: وعبادة الله وحده لا شريك له هي أصل الدّين، وهو التّوحيد الذي بعث الله به الرّسل وأنزل به الكتب؛ قال الله ـ تعالى ـ: ﴿ولقد بعثنا في كلّ أُمّة رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطّاغوت﴾ ، وقال ـ تعالى ـ: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول إلَّا نوحي إليه أنّه لا إله إلَّا أنا فاعبدون﴾ ، وكان ﷺ يحقّق التّوحيد ويعلّمه أُمّته، حتى قال له رجل: ما شاء الله وشئتَ؛ قال: «أجعلتني لله ندًّا؟ بل: ما شاء الله وحده» ، ونهى عن الحلف بغير الله، [و] قال: «مَن حلف بغير الله فقد أشرك» ، وقال ﷺ في مرض موته: «لعن الله اليهود والنّصارى؛ اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد» ؛ يحذّر ما فعلوا، وقال ﷺ: [ «اللهمّ لا تجعل قبري وثنًا يُعبَد» ، وقال ﷺ] : «لا تتخذوا قبري عيدًا، ولا بيوتكم قبورًا، وصلّوا علىّ حيث ما كنتُم؛ فإنّ صلاتكم تبلغني» .

ولهذا اتّفق أئمّة الإسلام على أنّه لا يُشرع بناء المساجد على القبور، ولا الصّلاة عندها؛ وذلك [لأنّ] من أكثر الأسباب لعبادة الأوثان كانت تعظيم القبور؛