Skip to content

الكشف المبدي معنى الاستغاثة والتشفع

الكشف المبدي

محمد بن حسين الفقيه

Printed page ٣١٩

بنبيّنا إليك فتسقينا، وإنّا نتوسّل إليك بعمّ نبيّنا» ، وهو في «صحيح البخاريّ» وغيره؛ فقد ذكر عمر ﵁ أنّهم كانوا يتوسّلون بالنّبيّ ﷺ في حياته في الاستسقاء، ثم توسّل بعمّه العبّاس بعد موته، وتوسّلهم هو استسقاؤهم؛ بحيث يدعو ويدعون معه؛ فيكون هو وسيلتهم إلى الله ـ تعالى ـ، والنّبيّ ﷺ كان في مثل هذا شافعًا وداعيًا لهم.

والقول الثاني: أنّ التّوسّل به ﷺ يكون في حياته وبعد موته وفي حضرته ومغيبه.

ولا يخفاك أنّه قد ثبت التّوسّل به ﷺ في حياته، وثبت التّوسّل بغيره بعد موته بإجماع الصّحابة إجماعًا سكوتيًّا؛ لعدم إنكار أحد منهم على عمر ﵁ في توسّله بالعبّاس ﵁.

وعندي: أنّه لا وجه لتخصيص جواز التّوسّل بالنّبيّ ﷺ كما زعمه الشّيخ عِزّ الدين بن عبد السّلام؛ لأمرين:

الأوّل: ما عرّفناك [به] من إجماع الصّحابة ﵃.

والثّاني: أنّ التّوسّل إلى الله بأهل الفضل والعلم هو ـ في التّحقيق ـ توسّل بأعمالهم الصّالحة ومزاياهم الفاضلة؛ إذ لا يكون الفاضل فاضلًا إلَّا بأعماله. فإذا قال القائل: اللهمّ إنّي أتوسّل إليك بالعالم الفلانيّ؛ فهو باعتبار ما قام به من العلم، وقد ثبت في «الصّحيحين» وغيرهما: أنّ النّبيّ ﷺ حكى عن الثّلاثة الذين انطبقت عليهم الصّخرة، أنّ كلّ واحد منهم توسّل إلى الله بأعظم عمل عمله؛ فارتفعت الصّخرة؛ فلو كان