الكشف المبدي
من التّعظيم؛ له نصيب وافر من الكذب على الله وعلى رسله، ومن الصّدّ عن سبيل الله وابتغاء العوج، والله المستعان. وقال الله ـ تعالى ـ: ﴿قالوا اتّخذ الله ولدًا سبحانه هو الغنيّ له ما في السّموات وما في الأرض إن عندكم من سلطان بهذا أتقولون على الله ما لا تعلمون * قل إنّ الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون * متاع في الدُّنيا ثمّ إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشّديد بما كانوا يكفرون﴾ .
ويتبيّن كذب هذا العراقيّ على الله وعلى رسوله وعلى عباده الصّالحين؛ بالكلام على ما ساقه هذا العراقيّ من الأدِلّة التي يزعم أنّها تدلّ على دعواه وتنصر ما قاله وافتراه:
فأمّا قوله: «اعلم أنّ المجوّزين للاستغاثة بالأنبياء والصّالحين مرادهم أنّها أسباب ووسائل بدعائهم، وأنّ الله يفعل لأجلهم، لا أنّهم الفاعلون استقلالًا من دون الله؛ فإنّ هذا كفر بالاتّفاق» :
فجواب هذا: تقدّم في الوجه الثّاني؛ وذكرنا أنّ المشركين من عهد نوح إلى عهد خاتم النّبيّين ﷺ لم يقصدوا سوى هذا، ولم يدّعوا لآلهتهم غيره، وأنّهم ما زادوا حرفًا واحدًا على هذا العراقيّ وشيعته، وهو يظنّ أنّ النّزاع في: دعواه الاستقلال، وليس الأمر كذلك؛ فإنّ النّزاع بين الرّسل وقومهم إنّما هو في توحيد العبادة؛ فكل رسول أول ما يقرع أسماعه قومه بقوله: ﴿يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره﴾ ، وكان المشركون من الجاهليّة يقولون في تلبيتهم: «لبيك لا شريك لك، إلَّا شريكًا هو لك، تملكه وما ملك» ؛ فأثبتوا الشّركة في العبادة، واعتقدوا أنّ آلهتهم مملوكة لا مستقلّة. وهذا ظاهر في القرآن والسُّنّة، لا يجهله مَن عرف ما النّاس