Skip to content

تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي [باب سجود السهو]

تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي

ابن حجر الهيتمي

Printed page ٢/ ١٨٩

وَإِلَّا لَمْ تَلْزَمْهُ إعَادَتُهُ ثُمَّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، وَلَوْ شَكَّ فِي تَشَهُّدِهِ أَهُوَ الْأَوَّلُ أَوْ الْآخَرُ فَإِنْ زَالَ شَكُّهُ فِيهِ لَمْ يَسْجُدْ؛ لِأَنَّهُ مَطْلُوبٌ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ وَلَا نَظَرَ إلَى تَرَدُّدِهِ فِي كَوْنِهِ وَاجِبًا أَوْ نَفْلًا أَوْ بَعْدَهُ وَقَدْ قَامَ سَجَدَ؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ زَائِدٌ بِتَقْدِيرٍ

(وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ السَّلَامِ) الَّذِي لَا يَحْصُلُ بَعْدَهُ عَوْدٌ لِلصَّلَاةِ (فِي تَرْكِ فَرْضٍ) غَيْرِ النِّيَّةِ وَتَكْبِيرَةِ التَّحَرُّمِ (لَمْ يُؤَثِّرْ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَإِلَّا لَعَسُرَ وَشَقَّ وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ مُضِيُّهَا عَلَى الصِّحَّةِ وَبِهِ يَتَّجِهُ أَنَّ الشَّرْطَ كَالرُّكْنِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الشَّكَّ فِي الطَّهَارَةِ بَعْدَ طَوَافِ الْفَرْضِ لَا يُؤَثِّرُ

لِلسَّلَامِ يَأْتِي بِهِ بَعْدَ سُجُودِ السَّهْوِ فَلَا مَعْنَى لِتَعَيُّنِ جُلُوسِهِ قَبْلَ السُّجُودِ ع ش وَلَعَلَّ هَذَا الِاحْتِمَالَ هُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ كَانَ قَدْ تَشَهَّدَ فِي الرَّابِعَةِ وَكَذَا إذَا لَمْ يَتَذَكَّرْ حَتَّى قَرَأَهُ فِي الْخَامِسَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَقَدْ قَامَ إلَخْ) وَلَوْ زَالَ شَكُّهُ قَبْلَ قِيَامِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ الْعِمَادِ وَغَيْرِهِ سم.

قَوْلُ الْمَتْنِ (بَعْدَ السَّلَامِ) سَيَذْكُرُ الشَّارِحِ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُهُ الَّذِي) إلَى قَوْلِهِ فَتَعَيَّنَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ الَّذِي لَا يَحْصُلُ إلَخْ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُهُ فِي تَرْكِ فَرْضٍ غَيْرِ النِّيَّةِ إلَخْ) بَقِيَ الشَّكُّ فِي النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ وَالشَّرْطِ قَبْلَ السَّلَامِ قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّ الشَّكَّ فِي النِّيَّةِ وَتَكْبِيرَةِ التَّحَرُّمِ وَالطُّهْرِ مُبْطِلٌ أَيْ بِشَرْطِهِ فَقَوْلُهُ الْآتِي وَقَبْلَهُ أَيْ السَّلَامِ يَأْتِي بِهِ ثُمَّ يَسْجُدُ يُقَيَّدُ بِغَيْرِ ذَلِكَ انْتَهَى وَلَا يَخْفَى صَرَاحَةُ هَذَا الْكَلَامِ فِي تَصْوِيرِ الشَّكِّ فِي الطُّهْرِ بِالشَّكِّ فِي أَصْلِهِ إذْ الشَّكُّ فِي بَقَائِهِ بَعْدَ تَيَقُّنِ وُجُودِهِ غَيْرُ مُبْطِلٍ وَهَذَا قَرِينَةٌ عَلَى تَصْوِيرِ مُقَابِلِهِ وَهُوَ الشَّكُّ فِي الطُّهْرِ بَعْدَ السَّلَامِ بِالشَّكِّ فِي أَصْلِهِ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ (فَرْعٌ) مِنْ الشَّكِّ فِي الطَّهَارَةِ بَعْدَ السَّلَامِ الشَّكُّ فِي نِيَّتِهَا فَلَا يُؤَثِّرُ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ وَإِنْ أَثَّرَ الشَّكُّ بَعْدَ الطَّهَارَةِ فِي نِيَّتِهَا بِالنِّسْبَةِ لَهَا حَتَّى لَا يَجُوزَ افْتِتَاحُ صَلَاةٍ بِهَذِهِ الطَّهَارَةِ فَعُلِمَ أَنَّ لِلشَّكِّ فِي نِيَّةِ الطَّهَارَةِ بَعْدَ الطَّهَارَةِ حَالَيْنِ وَأَنَّهُ إذَا شَكَّ فِي نِيَّتِهَا بَعْدَ السَّلَامِ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ الَّتِي سَلَّمَ مِنْهَا وَيُؤَثِّرُ الشَّكُّ فِي أَصْلِ الطَّهَارَةِ وَإِلَّا كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِ الشَّارِحِ فَلَا وَحَاصِلُ كَلَامِ الشَّارِحِ تَصْوِيرُ مَسْأَلَةِ الشَّكِّ بَعْدَ السَّلَامِ فِي الطَّهَارَةِ مَثَلًا بِمَا إذَا تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ وَشَكَّ فِي طُرُوءِ الْحَدَثِ، وَقَدْ يَسْتَبْعِدُ هَذَا الظُّهُورُ عَدَم تَأْثِيرِ الشَّكِّ فِي طُرُوءِ الْحَدَثِ بَعْدَ تَيَقُّنِ الطَّهَارَةِ فَلَا يَظْهَرُ كَوْنُهُ مَحَلَّ هَذَا النِّزَاعِ الْكَبِيرِ وَلَا مَانِعَ مِنْ تَصْوِيرِهَا بِالشَّكِّ بَعْدَ السَّلَامِ فِي أَصْلِ الطَّهَارَةِ كَمَا أَنَّهَا مُصَوَّرَةٌ فِي الْأَرْكَانِ بِالشَّكِّ فِي أَصْلِ وُجُودِهَا نَعَمْ هَذَا قَرِيبٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَتَيَقَّنْ بِسَبْقِ حَدَثٍ وَلَا طَهَارَةٍ أَوْ تَيَقَّنَ سَبْقَهُمَا وَجَهِلَ السَّابِقَ مِنْهُمَا أَمَّا لَوْ تَيَقَّنَ سَبْقَ الْحَدَثِ ثُمَّ شَكَّ فِي وُجُودِ الطَّهَارَةِ فَعَدَمُ التَّأْثِيرِ هُنَا بَعِيدٌ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَ (قَوْلُهُ وَقَدْ يَسْتَبْعِدُ إلَخْ) حَكَاهُ الرَّشِيدِيُّ عَنْهُ ثُمَّ جَزَمَ بِتَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِالشَّكِّ بَعْدَ السَّلَامِ فِي أَصْلِ الطَّهَارَةِ وَكَذَا جَزَمَ بِذَلِكَ الْحَفْنِي.

(قَوْلُهُ غَيْرِ النِّيَّةِ إلَخْ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَعَسُرَ إلَخْ) أَيْ خُصُوصًا عَلَى ذَوِي الْوَسْوَاسِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ الثَّانِي وَقَالَ الْكُرْدِيُّ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي تَرْكِ فَرْضٍ اهـ.

(قَوْلُهُ وَيُتَّجَهُ أَنَّ الشَّرْطَ كَالرُّكْنِ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي

فِيمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ هُنَا، وَفِيمَا مَرَّ فِي الْقِيَامِ عَنْ التَّشَهُّدِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنْ قَامَ أَيْ الْإِمَامُ لِخَامِسَةٍ أَيْ نَاسِيًا فَفَارَقَهُ بَعْدَ بُلُوغِ حَدِّ الرَّاكِعِينَ لَا قَبْلَهُ سَجَدَ اهـ.

(قَوْلُهُ وَقَدْ قَامَ) لَوْ زَالَ شَكُّهُ قَبْلَ قِيَامِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ الْعِمَادِ وَغَيْرِهِ

(قَوْلُهُ فِي تَرْكِ فَرْضٍ غَيْرِ النِّيَّةِ إلَخْ) بَقِيَ الشَّكُّ فِي النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ، وَالشَّرْطِ قَبْلَ السَّلَامِ قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّ الشَّكَّ فِي النِّيَّةِ وَتَكْبِيرَةِ التَّحَرُّمِ وَالطُّهْرِ مُبْطِلٌ أَيْ بِشَرْطِهِ فَقَوْلُهُ الْآتِي وَقَبْلَهُ أَيْ السَّلَامِ يَأْتِي بِهِ، ثُمَّ يَسْجُدُ يُقَيَّدُ بِغَيْرِ ذَلِكَ اهـ وَلَا يَخْفَى صَرَاحَةُ هَذَا الْكَلَامِ فِي تَصْوِيرِ الشَّكِّ فِي الطُّهْرِ بِالشَّكِّ فِي أَصْلِهِ إذْ الشَّكُّ فِي بَقَائِهِ بَعْدَ تَيَقُّنِ وُجُودِهِ غَيْرُ مُبْطِلٍ وَهَذَا قَرِينَةٌ عَلَى تَصْوِيرِ مُقَابِلِهِ وَهُوَ الشَّكُّ فِي الطُّهْرِ بَعْدَ السَّلَامِ بِالشَّكِّ فِي أَصْلِهِ أَيْضًا، فَلْيُتَأَمَّلْ. (فَرْعٌ) مِنْ الشَّكِّ فِي الطَّهَارَةِ بَعْدَ السَّلَامِ الشَّكُّ فِي نِيَّةِ الطَّهَارَةِ بَعْدَ السَّلَامِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى الشَّكِّ بَعْدَهُ فِي نَفْسِهَا أَعْنِي الطَّهَارَةَ فَلَا يُؤَثِّرُ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ وَإِنْ أَثَّرَ الشَّكُّ بَعْدَ الطَّهَارَةِ فِي نِيَّةِ الطَّهَارَةِ بِالنِّسْبَةِ لَهَا أَعْنِي الطَّهَارَةَ حَتَّى لَا يَجُوزَ افْتِتَاحُ صَلَاةٍ بِهَذِهِ الطَّهَارَةِ فَعُلِمَ أَنَّ لِلشَّكِّ فِي نِيَّةِ الطَّهَارَةِ بَعْدَ الطَّهَارَةِ حَالَيْنِ وَأَنَّهُ إذَا شَكَّ فِي نِيَّتِهَا بَعْدَ السَّلَامِ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ الَّتِي سَلَّمَ مِنْهَا وَيُؤَثِّرُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ افْتِتَاحُ صَلَاةٍ أُخْرَى مَعَ ذَلِكَ الشَّكِّ وَجَمِيعُ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْفَرْعِ إنَّمَا يَظْهَرُ إنْ لَمْ يُؤَثِّرْ الشَّكُّ فِي أَصْلِ الطَّهَارَةِ وَإِلَّا كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِ الشَّارِحِ فَلَا وَحَاصِلُ كَلَامِ الشَّارِحِ تَصْوِيرُ مَسْأَلَةِ الشَّكِّ بَعْدَ السَّلَامِ فِي الطَّهَارَةِ مَثَلًا بِمَا إذَا تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ وَشَكَّ فِي طُرُوءِ الْحَدَثِ وَقَدْ يَسْتَبْعِدُ هَذَا لِظُهُورِ عَدَمِ تَأْثِيرِ الشَّكِّ فِي طُرُوءِ الْحَدَثِ بَعْدَ تَيَقُّنِ الطَّهَارَةِ فَلَا يَظْهَرُ كَوْنُهُ مَحَلَّ هَذَا النِّزَاعِ الْكَبِيرِ، وَلَا مَانِعَ مِنْ تَصْوِيرِهَا بِالشَّكِّ بَعْدَ السَّلَامِ فِي أَصْلِ الطَّهَارَةِ كَمَا أَنَّهَا مُصَوَّرَةٌ فِي الْأَرْكَانِ بِالشَّكِّ فِي أَصْلِ وُجُودِهَا نَعَمْ هَذَا قَرِيبٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَتَيَقَّنْ سَبْقَ حَدَثٍ وَلَا طَهَارَةٍ، أَوْ تَيَقَّنَ سَبْقَهُمَا وَجَهِلَ السَّابِقَ مِنْهُمَا أَمَّا لَوْ تَيَقَّنَ سَبْقَ الْحَدَثِ، ثُمَّ شَكَّ فِي وُجُودِ الطَّهَارَةِ