المناظرات العقدية لشيخ الإسلام ابن تيمية
السلطان … وفيه إنا كنا رسمنا بعقد مجلس للشيخ تقي الدين وقد بلغنا ما عقد له من المجالس وأنه على مذهب السلف وما قصدنا بذلك إلا براءة ساحته» (١) ووصف الشيخ عبد الله ابن تيمية أخي الشيخ ﵀ ما وقع: «بالنصر الأكبر، والفتح المبين» (٢)، وأن «العقول تعجز عن دركه على التفضيل، والألسن عن وصفه عن التكميل» (٣).
ومع هذا فقد وقع من خصوم شيخ الإسلام ﵀ كذب وتحريف لما حدث، قال عبد الله بن تيمية ﵀: «وبعد المجلس حصل من ابن الوكيل وغيره: من الكذب والاختلاق والتناقض بما عليه الحال ما لا يوصف» (٤)، وقال ابن عبد الهادي: «واختلفت نقول المخالفين للمجلس وحرفوه ووضعوا مقالة الشيخ على غير موضعها وشنع ابن الوكيل وأصحابه بأن الشيخ قد رجع عن عقيدته فالله المستعان» (٥).
وقد حاول بعض من أرخ لهذه الحادثة تغطية هذه الهزيمة التي حصلت لعلماء الأشاعرة وأئمتهم، بتصوير أن ما جرى في ختام المناظرة من اتفاق وإجماع، لم يكن على صحة العقيدة الواسطية والتسليم بما فيها، والإقرار بما ذكره شيخ الإسلام خلالها، بل إن إقرارهم إنما كان بعد أن أشهد ابن تيمية الحاضرين على نفسه أنه شافعي المذهب، يعتقد ما يعتقده الإمام الشافعي ﵀، هذا ما ذكره قطب الدين اليونيني صاحب "ذيل مرآة الزمان" حيث قال: «وانفصل الأمر فيما بينهم أنه أشْهَد تقيُّ الدين على نفسه الحاضرين أنه شافعي المذهب، يعتقد ما