Skip to content

المناظرات العقدية لشيخ الإسلام ابن تيمية تمهيد

المناظرات العقدية لشيخ الإسلام ابن تيمية

هيثم الحمري

Printed page ٥٠٨

إحقاقهم في هذا المقام] (١)، فقلت: نعم هذا صحيح عن مجاهد والشافعي وغيرهما، وهذا حق [المراد بها قبلة الله] (٢)، وليست هذه الآية من آيات الصفات، ومن عدها في الصفات فقد غلط كما فعل طائفة؛ فإن سياق الكلام يدل على المراد حيث قال: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة:١١٥]، والمشرق والمغرب الجهات، والوجه هو الجهة؛ [أي فثمَّ جهةُ الله، فإن الوجه والجهة والوِجهة في مثل هذا بمعنى واحد] (٣)، يقال: (أي: وجه تريده؟) أي: أي جهة؟ (وأنا أريد هذا الوجه): أي هذه الجهة. كما قال تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾ [البقرة:١٤٨]، [أي: يستقبلها] (٤)؛ ولهذا قال: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة:١١٥]، أي: تستقبلوا وتتوجهوا، [فثمَّ جهةُ الله: أي قبلةُ الله]، فقوله تعالى: ﴿وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾، كقوله: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾، كلتا الآيتين في اللفظ والمعنى متقاربتان، وكلاهما في شأن القبلة والوجه والجهة هو الذي ذكر في الآيتين: أنا نوليه: نستقبله (٥) (٦)، [وقد يَغلَط بعضُ الناس فيُدخِل في الصفات