Skip to content

المناظرات العقدية لشيخ الإسلام ابن تيمية تمهيد

المناظرات العقدية لشيخ الإسلام ابن تيمية

هيثم الحمري

Printed page ٥٠٤

يقال له؟ وقال له: كل شيء قلته من عندك قلته؟ فقال-أي شيخ الإسلام ﵀: بل أنقله جميعاً عن نبي الأمة ﷺ، وأبين أن طوائف الإسلام تنقله عن السلف كما نقلته، وأن أئمة الإسلام عليه، وأنا أناظر عليه، وأعلم كل من يخالفني بمذهبه. وانزعج الشيخ انزعاجاً عظيماً على نائب المالكي والصفي الهندي وأسكتهما سكوتا لم يتكلما بعده بما يذكر] (١).

وقلت لمن خاطبني من أكابر الشافعية: [لأُبيننَّ] (٢) أن ما ذكرته هو قول السلف وقول أئمة أصحاب الشافعي، وأذكر قول الأشعري وأئمة أصحابه التي ترد على هؤلاء الخصوم، ولينتصرن كل شافعي، وكل من قال بقول الأشعري الموافق لمذهب السلف، وأبين أن القول المحكي عنه في تأويل الصفات الخبرية، قول لا أصل له في كلامه؛ وإنما هو قول طائفة من أصحابه فللأشعرية قولان، ليس للأشعري قولان.

فلما ذكرت في المجلس أن جميع أسماء الله التي [يُسمى] (٣) بها المخلوق كلفظ (الوجود) الذي هو مقول بالحقيقة على الواجب والممكن -على الأقوال الثلاثة-: تنازع كبيران هل هو مقول بالاشتراك أو بالتواطؤ؟ فقال أحدهما: هو متواطئ. وقال الآخر: هو مشترك؛ لئلا يلزم التركيب. وقال هذا: قد ذكر فخر الدين أن هذا النزاع مبني على أن وجوده هل هو عين ماهيته أم لا؟ فمن قال: إن وجود كل شيء عين ماهيته. قال: إنه مقولٌ بالاشتراك. ومن قال: إن وجوده قدرٌ زائد على ماهيته. قال: إنه مقولٌ بالتواطؤ. فأخذ الأول يرجح قول من