Skip to content

المناظرات العقدية لشيخ الإسلام ابن تيمية المسألة الرابعة: إصدار الأصوات المزعجة وصياحهم وصراخهم أثناء الصلوات وفي الميادين والطرقات

المناظرات العقدية لشيخ الإسلام ابن تيمية

هيثم الحمري

Printed page ٣٥٧

إلى الشيخ أحمد بن الرفاعي، واليونسية (١) فيما يأتونه من المحرمات ويتركونه من الواجبات، أو يعرف منه أنه يتواجد ويتساكر في وجده ليظن به خيراً، ويرفع عنه الملام فيما يقع من الأمور المنكرة، أو يعرف منه أن الحق قد تبين له وأنه متبع لهواه، أو يعرف منه تجويز الانحراف عن موجب الشريعة المحمدية وأنه قد يتفوه بما يخالفها وأن من الرجال من قد يستغني عن الرسول أو له أن يخالفه أو أن يجري مع القدر المحض المخالف للدين .. أو يسوغ لأحد بعد محمد الخروج عن شريعته كما ساغ للخضر الخروج عن أمر موسى، فإنه لم يكن مبعوثاً إليه كما بعث محمد إلى الناس كافة، فهؤلاء ونحوهم ممن يخالف الشريعة ويبين له الحق فيعرض عنه يجب الإنكار عليهم بحسب ما جاءت به الشريعة من اليد واللسان والقلب. وكذلك أيضاً ينكر على من اتبع الأولين المعذورين في أقوالهم وأفعالهم المخالفة للشرع، فإن العذر الذي قام بهم منتف في حقه فلا وجه لمتابعته فيه» (٢).

وقد ظهر مصداق ما ذكره شيخ الإسلام في هذه المناظرة حيث احتج شيخهم على تبرير فعلهم هذا بأنهم مغلوبون عليه كما يغلب العطاس على صاحبه فلا يستطيع دفعه عن نفسه فهم إذا معذورون فيما يصدر عنهم أو منهم (٣).

وقد رد عليهم شيخ الإسلام وبين أنهم كاذبون فيما يدعون، فهم يتعمدون هذه الأفعال ويتقصدون القيام بها، وقياسهم هذا فاسد غير صحيح، فالمقاس عليه من غير جنس المقيس وذلك من وجهين:

الأول: أن العطاس من الله والله يحب العطاس كما جاء في الحديث