المناظرات العقدية لشيخ الإسلام ابن تيمية
المتناقضين» (١)، وقال -رحمه لله-: «وأصل ضلال هؤلاء: أنهم لم يعرفوا مباينة الله لمخلوقاته وعلوه عليها وعلموا أنه موجود، فظنوا أن وجوده لا يخرج عن وجودها؛ بمنزلة من رأى شعاع الشمس فظن أنه الشمس نفسها (٢)» (٣).
وعلى هذا الأصل الفاسد بنوا قولهم: "أن وجود المخلوقات والمصنوعات، حتى وجود الجن والشياطين والكافرين والفاسقين، والكلاب والخنازير والنجاسات، والكفر والفسوق والعصيان: عين وجود الرب، لا أنه متميز عنه منفصل عن ذاته، وإن كان مخلوقاً له مربوباً مصنوعاً له قائماً به" (٤).
وأما الأمر الثاني: وهو قولهم بأن الوجود شيء واحد لا ينقسم ولا يتجزأ؛ فإنهم نظروا للقدر المشترك بين الأعيان وهو مسمى "الوجود" فرأوا أنه واحد في الذهن لا يتعدد، وظنوا أنه يلزم من اتفاق الخالق والمخلوق في مسمى (الوجود) أن يكون وجودهما واحداً فقالوا بـ (وحدة الوجود) أي أن الوجود واحد، فلا وجود إلا (الوجود المطلق) أو (الوجود الواجب) الذي هو وجود الله، فكل موجود فهو الله لا غير، وليس هناك للمخلوقات والممكنات وسائر الموجودات وجود يختص بها وتتميز به، وإنما هي (وجود واجب) ظهر وتجلى على هيئة (وجود الممكن) وإن كان في الحقيقة واجبًا وليس ممكنًا، فالصورة صورة (الممكن) والحقيقة حقيقة (الواجب)، لأنه ما ثم وجود سوى الوجود الواجب وهذا هو معنى عبارتهم المشهورة «الله هو الوجود الواجب تجلى لذاته بأحكام الممكنات» (٥) فليس