موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان - ت عبد الرزاق حمزة
لَهُ يَا أَبَا طَلْحَة مَا مثلك يُرَدُّ وَلَكِنِّي امْرَأَةٌ مَسْلِمَةٌ وَأَنْتَ رَجُلٌ كَافِرٌ وَلا يَحِلّ لِي أَنْ أَتَزَوَّجَكَ فَإِنْ تُسْلِمْ فَذَاك مَهْرِي لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ فَأَسْلَمَ فَكَانَتْ لَهُ فَدَخَلَ بِهَا فَحَمَلَتْ فَوَلَدَتْ غُلامًا صَبِيحًا وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ يُحِبُّهُ حُبًّا شَدِيدًا فَعَاشَ حَتَّى تَحَرَّكَ فَمَرِضَ فَحَزِنَ عَلَيْهِ أَبُو طَلْحَةَ حُزْنًا شَدِيدًا حَتَّى تَضَعْضَعَ قَالَ وَأَبُو طَلْحَةَ يَغْدُو على رَسُول الله ﷺ وَيَرُوحُ فَرَاحَ رَوْحَةً وَمَاتَ الصَّبِيُّ فَعَمَدَتْ إِلَيْهِ أم سليم فطيبته ونظفته وَجَعَلته فِي مخدعها فَأتى أَبُو طَلْحَة فَقَالَ كَيفَ أَمْسَى ابْني فَقَالَت بِخَيْرٍ مَا كَانَ مُنْذُ اشْتَكَى أَسْكَنَ مِنْهُ اللَّيْلَةَ قَالَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَسُرَّ بِذَلِكَ فَقَرَّبَتْ لَهُ عشَاء فَتَعَشَّى ثُمَّ مَسَّتْ شَيْئًا مِنْ طِيبٍ فَتَعَرَّضَتْ لَهُ حَتَّى وَاقعهَا وأوقع بِهَا فَلَمَّا تَعَشَّى وَأَصَابَ مِنْ أَهْلِهِ قَالَتْ لَهُ يَا أَبَا طَلْحَةَ أَرَأَيْتَ لَوَ أَنَّ جَارًا لَكَ أَعَارَكَ عَارِيَّةً فَاسْتَمْتَعْتَ بِهَا ثُمَّ أَرَادَ أَخذهَا مِنْك أَكنت رادها عَلَيْهِ قَالَ أَي وَالله إِنِّي كنت لرادها عَلَيْهِ قَالَ طَيْبَةً بِهَا نَفْسُكَ قَالَ طَيْبَةً بِهَا نَفْسِي قَالَت فَإِن الله أعارك ابْني ومتعك بِهِ مَا شَاءَ ثمَّ قَبضه إِلَيْهِ فَاصْبِرْ وَاحْتَسَبَ قَالَ فَاسْتَرْجَعَ أَبُو طَلْحَةَ وَصَبَرَ ثُمَّ أَصْبَحَ غَادِيًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَحَدَّثَهُ حَدِيثَ أُمِّ سُلَيْمٍ كَيْفَ صَنَعَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "بَارَكَ اللَّهُ لَكُمَا فِي ليلتكما" قَالَ وحملت من تِلْكَ الْوَقْعَة قلت فَذكر الحَدِيث وَهُوَ فِي الصَّحِيح بِاخْتِصَار.