نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني
الباب الثاني: الآداب
جواز تقبيل الولد ركبتي والديه أحياناً احتراماً لهما
س: هل يجوز السجود على ركبة الأم أو الأب أم لا؟
جـ: اعلم أن في هذه العبارة مبالغة لأن السلام على الوالد أو الوالدة في الركب ليس من باب السجود وإنما هو من باب الخضوع والاحترام والأحسن أن يكون السؤال هل يجوز شرعاً أن يسلم الرجل على والديه ويقبل ركبتهما؟ والجواب أنه جائز شرعاً لا واجب شرعاً لأن الأصل في كل شيء هو الجواز حتى يرد دليل يدل على تحريمه أو على الوجوب، والخلاصة: أن السجود للمخلوق لا يجوز وأن تقبيل الولد ركبة أبيه أو أمه ليس سجوداً ولكنه من باب الاحترام والتقدير.
س: ما قولكم فمن يقول أنّ من ينحني لتقبيل ركبتي والديه فهو آثم ومشرك بالله؟
جـ: مسألة تقبيل الولد قدم والدته أو قدم والده هل هو مشروع أو غير مشروع محل نظر لأنه من المحتمل أن يقال بأنه غير مشروع لأنه لم يرو أن أهل بيت النبي ﷺ كانوا يقبلون قدم رسول الله ﷺ عند قدوم أحدهم عليه أو عند قدومه ﷺ عليهم عند رجوعه من الغزوات أو من أيِّ سفر ولا صباح كل يوم أو عقب صلاة الفجر أو في الأعياد لاعن ابنته السيدة فاطمة الزهراء ﵂ ولا عن ولديها الحسن بن علي أو الحسين بن علي ﵄ ولا عن أخواتها زينب زوجة أبي العاص بن الربيع ﵁ أو رقية زوجة عثمان ابن عفان ﵁ ولا عن أم كلثوم زوجة عثمان أيضا وهكذا لم يرو عن أمهات المؤمنين أو عن إحدى أمهات المؤمنين ﵅ أنهن قبلن قدم النبي ﷺ أو ركبتي النبي ﷺ وهكذا كبار الصحابة ﵃ لم يرو عن أحد منهم أنه قبل قدم النبي ﷺ أو ركبتيه في عيد أو عند قدوم أحدهم من سفر بل ولا في أيِّ مناسبة من المناسبات مع أنه كان أحب إليهم من أولادهم ومن آبائهم ومن الناس أجمعين، ويحتمل أن لتقبيل الولد لركبتي والديه أصل في السنة وهو ما جاء في حديث قدوم وفد عبد القيس على النبي ﷺ من البحرين وعلى رأس الوفد رئيس الوفد (الأشج) أو (أشج عبد القيس) بلفظ (إِنَّا نَأْتِيكَ مِنْ شُقَّةٍ بَعِيدَةٍ وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ وَلَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَأْتِيَكَ إِلَّا فِي شَهْرٍ حَرَامٍ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ نُخْبِرُ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا نَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ، فَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ: وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: أَمَرَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ ﷿ وَحْدَهُ قَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَتُعْطُوا الْخُمُسَ مِنْ الْمَغْنَمِ، وَنَهَاهُمْ عَنْ الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالْمُزَفَّتِ، قَالَ شُعْبَةُ رُبَّمَا قَالَ النَّقِيرِ وَرُبَّمَا قَالَ الْمُقَيَّرِ، قَالَ: احْفَظُوهُ وَأَخْبِرُوهُ مَنْ وَرَاءَكُمْ) (١)