Skip to content

موسوعة القبائل العربية

محمد سليمان الطيب

Printed page ١١/ ١٥٨

وقال لها: يا أمة اللَّه هل تعرفينني؟ فقالت: لا، فقال: أنا أحد ضيوفك يوم كذا، سنة كذا في المنزل الفلاني (١). . . إلخ.

ققالت: بأبي أنت وأمي لست أعرفك!

قال: فإن لم تعرفينني، فأنا أعرفك. فأمر غلامه فاشترى لها من غنم الصدقة ألف شاة وأعطاها ألف دينار وبعث بها مع غلامه إلى أخيه الحسين ﵁ فلما دخل بها على أخيه الحسين عرفها، وقال: بكم وصلها أخي الحسن؟ فأخبره فأمر لها بمثل ذلك ثم بعث بها مع الغلام إلى عبد اللَّه بن جعفر ﵄، فقال: واللَّه لو بدأت بي لأتعبتهما وأمر لها بألفي شاة وألفي دينار. فرجعت وهي أغنى الناس.

كان الحسن ﵁ حاد الذكاء حاضر البديهة، قوي الحجة معدن الفهم، وينبوع العلم اغتسل ﵁ وخرج من داره في بعض الأيام وعليه حلة فاخرة ووفرة ظاهرة ومحاسن سافرة فعرض له في طريقه شخص من فقراء اليهود وعليه مسح من جلود، وقد أنهكته العلة، وركبته القلة والذلة، وشمس الظهيرة قد شوت شواه وهو حامل جرة ماء على قفاه.

فاستوقف الحسن ﵁، وقال: يا ابن رسول اللَّه، سؤال.

قال: ما هو؟

قال: جدك يقول: "الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر". وأنت مؤمن وأنا كافر فما أرى الدنيا إلا جنة لك تنعم بها، وما أراها إلا سجنا علي قد أهلكني ضيرها وأجهدني فقرها.

قال الحسن: "يا هذا لو نظرت إلى أعده اللَّه لي في الآخرة لعلمت أني في هذه الحالة بالنسبة إلى تلك سجن. ولو نظرت إلى ما أعد اللَّه لك في الآخرة من العذاب لرأيت أنك الآن في جنة واسعة" (٢).