Skip to content

موسوعة القبائل العربية

محمد سليمان الطيب

Printed page ٩/ ٤٤٠

قال: قلت: دعني أنام، فإني أمسيت ناعسا. فلما كنت الليلة الثالثة أتاني فضربني برجله، وقال: قم يا سواد بن قارب، فاسمع مقالتي، واعقل إن كنت تعقل، إنه قد بعث رسول من لؤي بن غالب، يدعو إلى اللَّه ﷿ وإلى عبادته، ثم أنشد يقول:

عجبت للجن وتجساسها … وشدها العيس بأحلاسها

تهوي إلى مكة تبغي الهدى … ما خير الجن كأنجاسها

فادخل إلى الصفوة من هاشم … وأرم بعينيك إلى رأسها

فقمت فقلت: قد امتحن اللَّه قلبي، فرحلت ناقتي ثم أتيت المدينة "وفي رواية حتى أتيت مكة، وهي أقرب إلى الصحة، لأن الجن إنما جاءت إليه ﵊ للإيمان به في مكة، فإذا رسول اللَّه ﷺ وأصحابه حوله، فلما رآني قال: مرحبا يا سواد بن قارب، قد علمنا ما جاء بك، فقلت: يا رسول اللَّه، قد قلت شعرًا فاسمع مقالتي يا رسول اللَّه، فقال: هات فأنشأ يقول:

أتاني رئي بعد هدء ورقده … ولم يك فيما قد بلوت بكاذب

ثلاث ليال قوله كل ليلة … أتاك رسول من لؤي بن غالب

فشمرت عن ساقي الإزار ووسطت … بي الذعلب الوجناء بين السباسب

فأشهد أن اللَّه لا رب غيره … وأنك مأمون على كل غائب

وأنك أدنى المرسلين وسيلة … إلى اللَّه يا بن الأكرمين الأطايب

فمرنا بما تأتيك يا خير مرسل … وإن كان فيما جاء شيب الذوائب

وكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة … سواك بمغن عن سواد بن قارب

قال: ففرح النبي ﵊ هو وأصحابه بمقالتي فرحا شديدًا حتى رؤي الفرح في وجوههم، وضحك رسول اللَّه حتى بدت نواجذه وقال: أفلحت يا سواد. فرأيت عمر ﵁ التزمه، وقال: كنت أشتهي أن أسمع هذا الحديث منك. فهل يأتيك رئيك اليوم؟ قال سواد بن قارب: أما منذ قرأت القرآن فلا، ونعم العوض كتاب اللَّه ﷿. انتهى".

ويعتبر سواد بن قارب من المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام ولما توفي رسول اللَّه ﷺ خاف أن يرتد قومه فخطب فيهم الخطبة البليغة التالية: