موسوعة القبائل العربية
لنا في العِير دينار مسمَّى … به حزُّ الحلاقم يتقونا
ولولا ذاك ما عدلت قريش … شمالا في البلاد ولا يمينا (١)
ولما جاء الإسلام كانت قبيلتنا الأوس والخزرج الأزديتان من أول من استجاب لدعوته، وأول من آوى الرسول ﷺ ونصره، ومن ثم سماهم اللَّه في القرآن الكريم الأنصار، وقد عرض بعض رؤساء الأزد على الرسول ﷺ وهو بمكة قبل الهجرة الإيواء والنصرة، فقد روى السمعاني وغيره عن جابر بن عبد اللَّه الأنصاري ﵁ قال: قدم الطفيل بن عمرو الدوسي على رسول اللَّه بمكة فقال لرسول اللَّه ﷺ: هلم إلى حصن حصين، وعدد وعدة (٢). وقد أسلم عدد من رجال الأزد قبل الهجرة، غير أن انقياد عامتهم للإسلام جاء متأخرًا كغيرهم من قبائل العرب، فقدم وفدهم على رسول اللَّه ﷺ في السنة العاشرة من الهجرة، برئاسة صُرد بن عبد اللَّه الأزدي - على ما تقدم.
وقد وردت أحاديث وآثار منسوبة إلى النبي ﷺ في فضائل الأزد، وعلماء الحديث يتساهلون في رواية أحاديث الفضائل لكونها لا تتعلق بتحريم أو تحليل، وليتهم لم يفعلوا! فمن تلك الأحاديث:
١ - عن سويد بن الحارث. قال: وفدت سابع سبعة من قومي على رسول اللَّه ﷺ فلما دخلنا عليه وكلمناه فأعجبه ما رأى من سمتنا ورِيِّنا فقال: "ما أنتم"؟ قلنا: مؤمنون. فتبسم رسول اللَّه ﷺ وقال: "إن لكل قول حقيقة فما حقيقة قولكم وإيمانكم"؟ قلنا: خمس عشرة خصلة، خمس منها أمرتنا رسلك أن نؤمن بها، وخمس أمرتنا أن نعمل بها، وخمس تخلقنا بها في الجاهلية فنحن عليها إلا أن تكره منها شيئًا. فقال رسول اللَّه ﷺ: "ما الخمسة التي أمرتكم بها رسلي أن تؤمنوا بها؟ " قلنا: أمرتنا أن نؤمن باللَّه وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت. قال: "وما الخمسة التي أمرتكم أن تعملوا بها؟ " قلنا: أمرتنا أن نقول لا إله إلا اللَّه، ونقيم الصلاة، ونؤتي الزكاة، ونصوم رمضان، ونحج البيت من استطاع إليه سبيلا. فقال: "وما الخمسة الذى تخلقتم بها في الجاهلية؟ ". قالوا: الشكر عند