Skip to content

موسوعة القبائل العربية التحليل التاريخي عن بني هتيم واشتراكهم مع القرامطة في غزو عسير

موسوعة القبائل العربية

محمد سليمان الطيب

Printed page ٦/ ٦٤٤

ونعود إلى هذا الحي من قيس عيلان وهو هُتَيم الذي ناله ما ناله من الخسف وقد انفصم مبكرًا عن قبيلة بني كلاب (١) العامرية الهوازنية، تلك القبيلة التي كانت هولًا من الأهوال، وتذكر لنا المصادر التاريخية أنها من أفرس قبائل العرب، وأنجبت الكثير من صناديد الفرسان وخبراء الحرب في بني عامر، منذ عهد الجاهلية وحتى صدر الإسلام، وبلغ بها من العز والسؤدد أن ملكت بلاد اليمامة بوسط نجد، وأقامت دولة هناك، وأنشأت أيضًا دولة أخرى في بلاد حلب بسوريا من بلاد الشام - في عهد الدولة العباسية -.

وتاريخ كلاب وعموم قبائل بنو عامر بن صعصعة حافل ومجيد - لو عددناه - من مُلك بنو عُقَيْل في الإحساء - بلاد البحرين قديمًا - ومُلك خفاجة في العراق وكذلك المنتفتي، إلى تاريخ عرب الهلالية ومن تبعهم من بني عامر أو هوازن، لا يتسع المقام هنا لتعداده والتفصيل عنه؛ لأن الغرض هو إلقاء الضوء على بني هُتيم، وما جرى لهم من أحداث جسيمة، تختلف في مأساويتها عن مأساة قبائل قيس؛ والتي أصابها الشتات والشقاء في مهدها بجزيرة العرب، وانتقل بعضها إلى أطراف العراق والشام، وأغلبها نزح إلي الديار المصرية إلى شمال إفريقيا - بلاد المغرب العربي - كما تقدم.

وإن ما حدث لعرب هُتيم من قبَل حاكم عسير، ومن ثم جعلهم كبش الفداء، حيث مَثَل بهم أشنع تمثيل لم يسبقه إلَيه أحد من أمراء أو حكام الحرب والمسلمين، فقد خُيِّل إليه إنه قد شفى الغليل في صدر الخليفة العباسي القابع في بغداد، والذي كان موغرًا على بقية قبائل قيس التي لم تنزح عن خلافته، ولم تحذو حذو من نزح إلى مصر في سلطة الخلافة الفاطمية المنافسة له (٢)، وأصبح ما فعله هذا الأمير الظالم عِبرة لجميع