أقصى حدود الكرم، شجاع إلى درجة الجرأة، فارس يعشق فرسه ويتغنى بذكر محاسنه، شريف النفس إلى حد التضحية بماله ومصالحه وذاته في سبيل الشرف، متمكن فيه الإسلام قوي الثقة بالله، متواكل أحيانًا إلى درجة التفريط والكسل! والعربي يختلف عن البربري في أرض الجزائر في أمرين أساسيين هما:
(١) البربري مقتصد يفكر في غده أكثر مما يفكر في يومه، أما العربي فلا يعرف للاقتصاد معنى، إن كان غنيا فهو شديد الإسراف يعيش عيشة البذخ والعظمة إلى أن يفنى ماله، وإن كان متوسط الحال فهو ينفق عن سعة كل ما يتحصل عليه من مال فلا تلبس أن تراه في فاقة واحتياج، وأما إن كان فقيرًا فهو لا يفكر إلا في قوت يومه فإن تحصَّل على أكثر من ذلك لم يفكر في الغد أصلًا.
(٢) والبربري (١) حقود شديد الحقد، والعربي متسامح مفرط في المسامحة، وإن أساء مسيء إلى بربري حفظ له البربري ضغينة وحقدًا وجعل همه الانتقام من المسيء ولو اعتذر وأناب!!
وإن أساء مسيء إلى أعرابي ثم ابتسم له ومد له يده ونسي الإساءة من قلبه مد العربي فورًا يد الصداقة والأخوة بكل إخلاص وانعطاف، والعربي بطبيعة