موسوعة القبائل العربية
في منتصف القرن الخامس الهجري، إلا أن قدوم هذه القبائل إلى ربوع هذه البلاد الإسلامية كان ذا أثر عميق في كيان بلاد المغرب من الناحية الاجتماعية والسياسية، وقد ظل هذا التأثير مستمرا في هجرة السكان من البربر والعرب فترة طويلة، وقد أحدثت موجات قبائل سُلَيْم وهِلَال وأتباعهم من بعض بطون العرب من نجد والحجاز الانقلاب الجذري الذي غير مظهر شمال إفريقيا من حيث الاقتصاد والسلالات والسلوك الاجتماعي والنظام السياسي، وقد كانت في بلاد المغرب بعض بقايا عرب الفتح وهم خليط من قبائل قحطانية وعدنانية قبل زحف جحافل سُلَيْم وهِلَال في عام ٤٤٢ هـ، وكان هؤلاء العرب يُسمُّون "المرابطين" ولكن هؤلاء ليسوا ذات أثر لما أنهم أقلية بالنسبة لقبائل البربر "سكان البلاد الأصليين"؛ ولذلك فقد غيرت غزوة بني هلال وبني سُلَيْم الكبرى شعوب المغرب تغييرًا عميقًا، وكانت أهم الأحداث التاريخية التي طرأت على هذه الشعوب منذ دخول الإسلام فيها وعلى مدى أربعة قرون ونصف قرن، وقد كان الفضل لله ثم لبطون سُلَيْم وهِلال في تثبيت دعائم العروبة في تلك البقاع، وقد اختفت أو انحصرت اللغة البربرية في كثير من تلك الجهات وانتشرت تعاليم الإسلام على المذهب السني، وهذا لأن تدفق العرب من سُلَيْم وهِلَال وأتباعهم كان أكبر بن موجات للهجرة في تاريخ الوطن العربي.
ولقد حافظ بنو هِلَال وبنو سُلَيْم على سلالتهم حتى الآن وخاصة من سكن البوادى والواحات الصحراوية، وسنبين تفصيلًا عن جميع قبائلهم، ولكن هناك