موسوعة القبائل العربية
وجاهل مَدَهُ في جهله ضحكي … حتى أتته يَدٌ فراسَةٌ وفم
ثم يعود إلى سيف الدولة ويخاطبه بقوله معاتبًا على إرخائه العنان للمتعرضين له في غيابه:
إن كان سركمُ ما قال حاسدنا … فما لجرح إذا أرضاكمُ ألمُ
وقد أثرت أيضًا على ابن أبي حُصَيْنَة هذه القوارصُ الخفية التي تقرضه في غيابه، فقال:
ذري عَذَلي فَشأَنُك غير شَانِي … ولا تتملكي طَرَفَيْ عِنَاني
ورُدِّي يا ابنة السُّلَميِّ قلبي … فقد فارقتُ قلبي ما كفاني
وهو هنا يتغزل بسُّلَمية من بنات عمه .. ثم يصل إلى هدفه فيقول مُوَرِّيًا ومُكنِّيا والكناية أبلغ من التصريح:
أحِبُّ من السمَّاذع كُلَّ نَذبٍ … كريم الخِيم مأمونِ اللسان
يَعِفُّ الخنا ويَشِفُّ حِلْمًا … كما شفت ذُرى عَلَمَيْ أبَانِ
ثم يصرح بما يريد أن يقوله وأن يوجهه إلى مغتابيه بحضرة الأمير المرداسي:
وأمْقَتُ كل مُغتابٍ نَمُومٍ … حَريص بالنميمة غير واني
ألا بئس الحديثُ حديثُ زُورٍ … يُبَلِّغُهُ فلانٌ عن فلانِ
ثم يُمعن في كشف ذات صدره لأولئك النمَّامين الحَسَدَة فيقول:
مضى العيد السعيد وغِبتُ عنه … وفاز الناس قَبلي بالتهاني
فَهَلا أحسن الشعراءُ غَيْبي … وكَفُّوا عن عتابهمو لساني
فقد حضروا فما نابوا منابي … ولا سَدُّوا وإنْ كثروا مكاني
وكم طلبوا اللحاق وما تهدَّتْ … قرائحهم إلى هذي المعاني
أعابوني بِقَرْواشٍ؟ (١) وعَيْبِي … بِقَرْواشٍ جمالي في زماني