موسوعة القبائل العربية
وُلِدَ أبو عبد الرحمن هذا في حياة النبي ﷺ، وقرأ القرآن وجَوَّدَهُ وبرع في حفظه، وَعَرَضَ على عثمان وعلي وابن مسعود ﵃، وعلى غيرهم، وحدَّث عن عمر وعثمان ﵄.
قال أبو عمر الداني: أخذ القرآن عرضًا عن عثمان وعلي وابن مسعود وزيد بن ثابت وأبيّ بن كعب ﵃، وأخذ عنه القراءة - عرضًا - عاصمُ بنُ أبي النجود ويحيى بن وثاب وعطاء بن السائب وعبد الله بن عيسى بن أبي ليلى ومحمد بن أيوب أبو عون والثقفي والشعبي وإسماعيل بن أبي خالد وعَرَض عليه الحسن والحسين ﵄، وكان إمامَ المسجد، وكان يُحْمَلُ في الطين، وكان ينهي الناس عن مجالسة القُصَّاص، وكان أعمى.
توفي أبو عبد الرحمن سنة ٧٤ هـ، وقيل: سنة ٧٣ في إمرة بشر بن مروان على العراق، أو في ولاية الحجَّاج (١) وقد عمَّر حتى تجاور الثمانين عامًا، وكانت وفاته بالكوفة، وكان ثقة كثير الحديث، لهُ ترجمة في "تاريخ بغداد أو على مدينة السلام" للحافظ أبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي (راجع المجلد التاسع والصفحة ٤٣٠ و ٤٣١ طبعة بيروت).
هذا، وقد تُرْجِمَ أبو عبد الرحمن السُّلَمي في كتاب "مفتاح السعادة" لطاش كبرى زاده، وقال عنه: إليه انتهت القراءة تجويدًا وضبطًا، وأورد أسماء من أخذ عنهم القراءة حسب ما رواه الذهبي في كتابه: "معرفة القراء الكبار"، وكذلك من أخذوا عنه القراءة، وأضاف "طاش كبرى زاده" في ترجمته أن كان ثقة كبير القدر وحديثه مخرج في الكتب الستة، وقال عن تاريخ وفاته مثل ما قال الذهبي تمامًا على ما سبق ذكره آنفًا (٢)، وقال عنه تقي الدين الفاسي: "تابعي من أصحاب عبد الله بن مسعود، وكان يقرئ في زمان عثمان إلى زمان الحجاج، وقرأ على عثمان بن عفان، وعَرَضَ على عليّ بن أبي طالب (٣)، ويفهم من ذكره له في كتابه