Skip to content

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم فجع بولده ويخاف أن يضعف صبره

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢٠/ ٨٢

فقد ثبت في الصحيحين البخاري (٥٤٧٠) ، ومسلم (٢١٤٤) من حديث أنس ﵁ أنه كان لأبي طلحة الأنصاري ﵁ ابناً من أم سليم ﵂،ومرض الغلام مرضاً شديداً، وكان أبو طلحة يتعاهده ﵁ بالسؤال كلما دخل البيت وخرج، وفي يوم من الأيام مات الصبي وأبو طلحة ﵁ خارج البيت، فقالت أم سليم ﵂: لا تخبروا أبا طلحة ﵁ حتى أكون أول من يخبر به، وجاء أبو طلحة وسأل عن ابنه كعادته، فقالت أم سليم بعد أن دفنت ابنها: هو أهدأ أو أسكن ما يكون، فظن أبو طلحة ﵁ أن الغلام قد عوفي ولم يرد أن يقلقه، وتهيأت أم سليم لزوجها أحسن ما تكون تصنع من قبل، وقربت إليه طعامه، وأصاب منها ما يصيب الرجل من أهله، فلما رأت أنه قد شبع وأصاب قالت: يا أبا طلحة: أرأيت لو أن قوماً أعار عاريتهم أهل بيت فطلبوا عاريتهم ألهم أن يمنعوهم؟ قال: لا، فقالت: إن ابنك كان عارية من الله وقد استرد الله عاريته، فاحتسب ابنك عند الله يا أبا طلحة، فغضب عليها، وقال لها: تركتيني حتى تلطخت ثم تخبريني بأمر ابني؟ وما زالت به ﵂ حتى هدأ وذهب عنه الغضب واسترجع، ثم غدا إلى رسول الله ﷺ في صلاة الصبح، وأخبره بما كان من شأنه وشأن أم سليم ﵄ فقال له النبي ﷺ: "بارك الله لكما في ليلتكما" فحملت أم سليم ﵂ بعد ذلك بولد سموه عبد الله، يقول أحد رواة الحديث: فلقد رأيت من صلب هذا الغلام سبعة أو تسعة كلهم حفظوا القرآن.

هذا الحديث ذكرته بالمعنى لتتضح الصورة، فيا أخي الكريم: احتسب ابنك عند الله، فقد استرد الله عاريته.

(٦) عليك بقراءة كتاب برد الأكباد عند فقد الأولاد، وكذلك كتاب لفتة الكبد عند فقد الولد، للإمام ابن الجوزي - رحمه الله تعالى -، وكذلك كتاب عندئذ بكى النبي ﷺ وهو من تأليفي، وقد جمعت فيه معظم المواقف التي أبكت رسول الله ﷺ وخصوصاً عند فقد الأحبة كأولاده، وجده وعمه، وأصحابه ﵃، وكذلك عند تذكر الأحبة كأمه، وغير ذلك مما تجده مبسوطاً في الكتاب، وكذلك عليك بسماع شريط: كشف الكربة عند فقد الأحبة، لفضيلة الشيخ: علي القرني - حفظه الله تعالى-.

وأخيراً أسأل المولى جلت قدرته أن يرزقك الصبر على فقد ابنك، وأن يجعله لك ولأمه وجاءً من النار، وأن يأخذ بأيديكما إلى الجنة، وأن يكون فرطاً لك ولأمه على الحوض، وأن يرزقكما خيراً منه زكاة وأقرب رحما..إن ربي لطيف مجيب الدعاء. هذا والله أعلم. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.