Skip to content

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم فجع بولده ويخاف أن يضعف صبره

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢٠/ ٨٠

أما ما أنت فيه من حزنك على ابنك، وما يعتريك من ألوان الأسى والحزن كلما هبت عليك رياح ذكراه فهذا من الرحمة التي أودعها الله قلوب عباده، فلقد بكى النبي ﷺ عند وفاة ابنه إبراهيم انظر ما رواه البخاري (١٣٠٣) ، ومسلم (٢٣١٥) من حديث أنس ﵁ وعند وفاة بعض بناته، بل عندما رأى ابن ابنة له يجود بنفسه دمعت عيناه ﷺ، ولما عوتب في ذلك قال ﷺ "هذه رحمة جعلها الله - تعالى - في قلوب عباده"، وفي رواية "هذه رحمة جعلها الله - تعالى - في قلوب من شاء من عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء" متفق عليه عند البخاري (١٢٨٤) ، ومسلم (٩٢٣) من حديث أسامة بن زيد ﵁.

ولقد بكت فاطمة ﵂ وأرضاها لما رأت ما نزل برسول الله ﷺ من سكرات الموت وشدته.

فعن أنس ﵁ قال: لما ثقل النبي ﷺ جعل يتغشاه الكرب، فقالت فاطمة ﵂: واكرب أبتاه فقال: "ليس على أبيك كرب بعد اليوم" فلما مات قالت: يا أبتاه أجاب ربا دعاه، يا أبتاه جنة الفردوس مأواه، يا أبتاه إلى جبريل ننعاه، فلما دفن قالت فاطمة ﵂: "يا أنس أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله ﷺ التراب" أخرجه البخاري (٤٤٦٢) .

واعلم كذلك أن في صبرك على وفاة ابنك خير عظيم، عن صهيب بن سنان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له" أخرجه مسلم (٢٩٩٩) .

أما كونك تتمنى الموت من أجل أن ترى ابنك، فهذا لا يجوز لك بحال من الأحوال، فقد ورد النهي عن ذلك.

عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يتمنين أحدكم الموت من ضرِّ أصابه، فإن كان لا بد فاعلاً فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي" متفق عليه عند البخاري (٥٦٧١) ، ومسلم (٢٦٨٠) .

واعلم أن الله إذا أحب عبداً ابتلاه، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "من يرد الله به خيراً يصب منه" أخرجه البخاري (٥٦٤٥) .

فعليك أخي الحبيب أن تتحلى بالصبر والتسليم لقضاء الله وقدره، فإن في ذلك الخير العظيم والجزاء الكبير لك في الدنيا والآخرة، قال ﷺ: "إن عظم الجزاء مع عظم البلاء وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط" أخرجه الترمذي (٢٣٩٦) عن أنس ﵁ وقال: حديث حسن.

ولكن إذا اشتد عليك الوجد، وأقبل عليك الحزن، وضاقت عليك الأرض بما رحبت، فعليك بالآتي:

(١) الجأ إلى الرب - جل وعلا- واسأله أن يرزقك الصبر على ما ابتلاك به، وأن يثبت قلبك ويخلفك خيراً مما فقدت.

(٢) إذا اشتد حزنك لفقد ابنك، فتذكر مصابك بالحبيب المصطفى ﷺ وصدق من قال:

وهل عدلت يوماً رزية هالك *** رزية يوم مات فيه محمد

وما فقد الماضون مثل محمد *** ولا مثله حتى القيامة يفقد