Skip to content

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٩/ ٣٨٥

لا يخفى عليك- أخي الفاضل- أن معالجة الخطأ بالخطأ تزيده تمكنًا واستقرارًا، ومثل من في حالة أخيك يحتاج الأمر في علاجه إلى علم وحلم وهدوء ورفق وليس إلى شدة وعنف، لأنك في الوقت الذي تنتقد عنف أخيك هو في نفس الوقت يواجه بعنف مضاد، ولذلك أرى أن الأمر يتطلب منكم صبرًا أكثر وتؤدة في التعامل معه، ولا تنس أنه أخوك من أقرب الناس لكم جميعًا في الأسرة، فإذا لم تتلطفوا معه وتتحملوا خشونته فمن إذًا يتحمله؟ وتذكر معي تلك القصة التي وقعت للنبي ﷺ مع أحد الأعراب، وكيف واجه النبي ﵊ رعونته بلطف ورفق، وكان ذلك سببًا في حمايته من الكفر، فعن أبي هريرة، ﵁، أن أعرابيًّا جاء إلى رسول الله ﷺ؛ يستعينه في شيء- قال عكرمة: أراه في دم. يعني في دية- فأعطاه رسول الله ﷺ شيئًا، ثم قال: "أَحْسَنْتُ إِلَيْكَ؟ ". قال الأعرابي: لا، ولا أَجْمَلْتَ! فغضب بعض المسلمين وهموا أن يقوموا إليه، فأشار رسول الله ﷺ أن كُفُّوا. فلما قام رسول الله ﷺ، وبلغ إلى منزله دعا الأعرابي إلى البيت، فقال: "إِنَّمَا جِئْتَنا فَسَأَلْتَنَا فَأَعْطَيْنَاكَ، فَقُلْتَ مَا قُلْتَ". فزاده رسول الله ﷺ شيئًا، وقال: "أَحْسَنْتُ إِلَيْكَ؟ ". فقال الأعرابي: نعم، فجزاك الله من أهل وعشير خيرًا. قال النبي ﷺ: "إِنَّكَ جِئْتَنَا فَسَأَلْتَنَا فَأَعْطَيْنَاكَ، فقُلتَ ما قُلتَ، وفي أَنْفُسِ أَصْحَابِي عَلَيْكَ مِن ذَلِكَ شَيْءٌ، فإذَا جئتَ فقُلْ بينَ أَيْدِيهِم مَا قلتَ بينَ يَدَيَّ؛ حتَّى يَذْهَبَ عَن صُدُورِهِمْ". قال: نعم. فلما جاء الأعرابي قال رسول الله ﷺ: "إنَّ صاحبَكم كانَ جاءَنا فَسأَلَنا فأَعطَيْناهُ فَقَالَ مَا قال، وإِنَّا قَدْ دعَونَاهُ فَأَعطَيناهُ، فزَعَم أنَّه قَد رَضِيَ، كَذَلِكَ يَا أَعْرَابِيُّ؟ ". فقال الأعرابي: نَعَمْ، فجزاك الله من أهل وعشير خيرًا. فقال النبي ﷺ: "إنَّ مَثَلِي ومَثَلُ هَذَا الأَعْرَابِيِّ كمَثَلِ رَجُلٍ كانتْ لَهُ نَاقَةٌ فَشَرَدَتْ عَلَيْهِ، فَاتَّبَعها النَّاسُ فَلَم يَزِيدُوها إِلَّا نُفُورًا، فقالَ لَهُمْ صاحبُ الناقةِ: خَلُّوا بَيْنِي وبينَ نَاقَتِي، فَأَنَا أَرْفَقُ بِهَا، وَأَنَا أَعْلَمُ بِهَا، فَتَوَجَّه إِلَيْهَا وأَخَذَ لَهَا مِن قَتَامِ الأَرْضِ ودعَاهَا حتَّى جاءَتْ واسْتَجَابَتْ وشَدَّ عَلَيْهَا رَحْلَهَا، وَإِنِّي لَوْ أَطَعْتُكُمْ حِينَ قَالَ مَا قَالَ لَدَخَلَ النَّارَ". رواه البزار (٢٤٧٦-كشف) ومحمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة (٩٩٢) بسند فيه ضعف.