فتاوى واستشارات الإسلام اليوم
٥- تذكري- يا أختي- أن على العبد ألا يستسلم لمثل هذه الأحزان، وأن عليه أن يواجهها بقوة وشجاعة وإيمان؛ فالمصيبة الكبرى هي مصيبة الدين، وكل ما سواها هين وسهل، وعليه أن يتجاوزها؛ فهي فترة زمنية يعقبها فرج الله تعالى، فليس من الصواب أبدًا استمرار هذا الحزن معك سنتين كاملتين، واسمعي إلى هذه التوجيهات العظيمة من النبي ﷺ لابن عمه عبد الله بن عباس، رضي الله تعالى عنهما، وهو غلام، وكان رديف النبي ﷺ فقال له: "يَا غُلَامُ، أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِنَّ؟ ". فَقُلْتُ: بَلَى. فَقَالَ: "احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ، تَعَرَّفْ إِلَيْهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ، وَإِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، قَدْ جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ؛ فَلَوْ أَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ جَمِيعًا أَرَادُوا أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ عَلَيْكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، وَإِنْ أَرَادُوا أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ عَلَيْكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرًا كَثِيرًا، وَأَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا". أخرجه أحمد (٢٨٠٣) والترمذي (٢٥١٦) وقال: حسن صحيح. وصححه أحمد شاكر.
٦- أن المشروع للمؤمن في مثل هذه الحالات الإكثار من الدعاء والابتهال إلى الله ﷾ يسأله تفريج الكرب، وإزالة الهم، ويلح على الله تعالى بالدعاء؛ فالدعاء هو العبادة، والله ﷾ يحب الملحِّين في الدعاء، وهناك أدعية مأثورة يستحب للمسلم الإكثار منها، من ذلك قول العبد عند المصيبة: (إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ) [البقرة: ١٥٦] . قال تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ* الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ* أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) [البقرة: ١٥٥-١٥٧] . وعن أم سلمة، رضي الله تعالى عنها، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، اللَّهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا. إِلَّا أَخْلَفَ اللَّهُ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا ". أخرجه مسلم (٩١٨) . ولقد كانت أم سلمة، ﵂، تدعو بهذا الدعاء عندما فقدت زوجها أبا سلمة، ﵁، فأبدلها الله تعالى- خيرًا من أبي سلمة، ﵁، حيث تزوجت بعده رسولَ الله ﷺ، ونالت شرف أم المؤمنين.