Skip to content

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم استغلني ثم طلقني!

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٨/ ٣١٦

١- أن المؤمن في هذه الحياة مبتلى، فدار الدنيا دار ابتلاء وامتحان، والله ﷾ يبتلي عباده المؤمنين، وكلما زاد إيمان الشخص زاد بلاؤه، فنوحٌ ﵇، ابتلي بابنه وزوجته، وإبراهيم ﵇، أمر بترك زوجته وابنه الرضيع في وادٍ غير زرعٍ، ولما بلغ ابنه معه السعي أمر بذبحه، فامتثل لأمر ربه، ورُمي به في النار، فصبر، وأيوب ﵇، مرض سنين عددًا، وموسى ﵇، خرج من مدينته خائفًا يترقب، وأمر بإعلان الدعوة فلحقه من الأذى من قومه عنادًا واستكبارًا ما بسط بآيات من القرآن الكريم، ويوسف ﵇، رُمي في الجُبِّ مِن قِبَل أقرب الناس إليه (إخوانه) ، ويباع رقيقًا بثمن بخس، وهو الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم، ثم تعرض عليه الفتنة فيرفضها حتى أودع في السجن بضع سنين، ها هو ذا والده يعقوب ﵇، تبيضُّ عيناه من الحزن على ابنه يوسف ﵇، وهو كظيم، فدعا بدعائه المشهور: (إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللهِ) [يوسف: ٨٦] . وقال عندما وصله نبأ ابنيه: (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ) [يوسف: ٨٣] . ونبينا وحبيبنا محمد صلى الله وعليه وسلم، خليل الرحمن المبعوث رحمة للعالمين، ينشأ يتيم الأبوين، ويُرمَى عليه سَلَا الجَزُورِ، وهو ساجد لربه تعالى عند الكعبة، وتتوالى عليه الأحزان في عام الحزن، فتموت أحب الناس إليه زوجته خديجة، ﵂، وعمه أبو طالب، ويخرج من أحب البلاد إليه، ويقاتله قومه حتى يُشجَّ جبينه الشريف، وتُكسر رَبَاعِيَتُه، وهو صابر لله تعالى، ومحتسب، وتتوالى المصائب والابتلاءات عليه حتى آخر لحظة من حياته، فتتوالى عليه سكرات الموت حتى يغمى عليه، ﷺ، ويدخل عليه الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود، ﵁، ويلاحظ شدة الألم عليه، ﷺ، فيقول له: يا رسول الله، إنك توعك وعكًا شديدًا. قال ﷺ: "أَجَلْ، إِنِّي أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلانِ مِنْكُمْ". أخرجه البخاري (٥٦٤٨) ومسلم (٢٥٧١) . ويسأله، ﷺ، سعدُ بن أبي وقاص، ﵁ عن أشد الناس بلاء؟ فيقول له النبي ﷺ: "الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ، فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ؛ فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَمَا يَبْرَحُ الْبَلَاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ". أخرجه ابن ماجه (٤٠٢٣) والترمذي (٢٣٩٨) وقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وصححه الألباني.

٢- أن المصائب التي تصيب الإنسان، وإن كانت في الظاهر شرًّا له إلا أنها في الحقيقة تحمل معها خيرًا للمؤمن إذا صبر واحتسب، ولم يجزع ويسخط؛ فعن عائشة، ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ: "مَا مِنْ مُصِيبَةٍ يُصَابُ بِهَا الْمُسْلِمُ إِلَّا كُفِّرَ بِهَا عَنْهُ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا". أخرجه البخاري (٥٦٤٠) ومسلم (٢٥٧٢) .