فتاوى واستشارات الإسلام اليوم
أي بنيتي: إني أرى أن عليك أن تجلسي إلى زوجك في ساعة صفاء؛ تبثين فيها إليه -بكثير من الهدوء والمنطق والعقل- معاناتك، وتتحدثين معه على أنه زوجك وأقرب الناس إليك، وأنك ما صبرت هذا الصبر إلا محبة للبقاء معه، وكرهاً للبعد عنه.
حدثيه وهو المسلم الملتزم كما وصفتِه:
بأن الإسلام أسس لتعامل أسري رائع، وحياة دافئة ناعمة، بعيدة عن التوتر والخشونة؛ ليتحقق الإشباع العاطفي والاستقرار الأسري والصحة النفسية العالية لجميع أفراد الأسرة.
فللزوجة الحب وحسن المعاملة، قال ﷺ: "حتى اللقمة التي ترفعها إلى في امرأتك" صحيح البخاري (٢٧٤٢) ، وصحيح مسلم (١٦٢٨) . وقال ﵊: "أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً وألطفهم بأهله" أخرجه الترمذي (٢٦١٢) ، وغيره.
حدثيه: أن الشريعة جاءت أيضًا بإقامة العوازل ضد تصرفات القسوة والعنف.
فهذا رسول الله ﷺ يقول وهو يربي المجتمع لتخليصهم من أوضار الإرث الجاهلي: "لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم يضاجعها في آخر اليوم" أخرجه البخاري (٥٢٠٤) . ولينظر إلى المقارنة الرائعة التي تبين أن دفء الاحتضان الليلي لا يمكن أن يكون ثمرة لشراسة العنف النهاري.
وعندما اشتكى نساء إلى النبي ﷺ ضرب أزواجهن تفاعل -بأبي هو وأمي- مع هذه الشكاية، فقال: "إنه قد طاف بأبيات آل محمد نساء كثير كلهن يشتكين أزواجهن، أولئك ليسوا بخياركم" أخرجه النسائي في الكبرى (٩١٧٦) . وقد كان ﷺ القدوة الحسنة في ذلك، فهو زوج لتسع نسوة، وأب لبنات وأحفاد، ومع ذلك ما ضرب ﷺ بيده امرأة ولا خادمًا ولا أحدًا، إلا أن يجاهد في سبيل الله.
بل كان ﷺ هو الحماية والملاذ للزوجة، فقد مر أبو بكر ﵁ ببيت عائشة، فسمع صوتها مرتفعًا، فاستأذن ودخل غاضبًا على ابنته، وهو يقول: ترفعين صوتك على رسول الله ﷺ وهمَّ أن يتناولها بيده، فلم يكن لها ملاذ إلا رسول الله ﷺ الذي حماها منه، وخرج أبو بكر ورسول الله ﷺ ينظر إليها، ويقول: "كيف رأيتيني أنقذتك من الرجل" أخرجه أبو داود (٤٩٩٩) ، وغيره.
حدثيه يا بنتي: أن العنف والقسوة في الأسرة سبب نضوب العاطفة، وبناء عوازل نفسية بين أفراد الأسرة ورب الأسرة، وأن هذا العنف يحول علاقة الحب إلى رعب، والتآلف إلى نفرة.
إن المرأة مهما كانت نبلاً ومثالية لن تعطي لزوجها وآثار عنفه على جسدها، ولن تبادله حبًا وعاطفة وآثار جراحاته النفسية غائرة في وجدانها، ولذا تقع هذه المرأة عرضة لأنواع الإصابات النفسية الشديدة التي تعوقها عن القيام بدورها زوجة وأماً.
ذكِّريه أن الأب والزوج القاسي لن يكون مصدرًا للتوجيه، ولا نموذجًا للقدوة، وصلوات الله على خير معلّم للناس الخير، حيث قال: "إن الله يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف" صحيح مسلم (٢٥٩٣) . "إنها رحمة وإنما يرحم الله من عباده الرحماء" صحيح البخاري (١٢٨٤) ، صحيح مسلم (٩٢٣) .
ذكِّريه بأن استدلاله بقوله تعالى:"واضربوهن.." استدلال غير صحيح؛ لعدة أمور: