Skip to content

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم وقفات مع مدمن معاكسات

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٨/ ١٠٩

الوقفة السابعة: حكم المغازلات الهاتفية: أيها الأخ المبارك: ينبغي لك أن تعلم أن هذا الطريق -أعني مكالمات الغزل والعشق- محرمة، فالله -تعالى- حرم الزنا وحرم وسائله، وهذه المكالمات طريق رئيس لارتكاب الزنا، قال تعالى: "وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً" [الإسراء: ٣٢] ، وفي الحديث عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن) أخرجه البخاري (٢٢٩٥) ، وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة، فزنا العين النظر وزنا اللسان المنطق والنفس تمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك كله ويكذبه) ، أخرجه البخاري في صحيحه (٥٧٧٤) ، كما أن فيه إفساداً لنساء المسلمين، والله -تعالى- لا يحب المفسدين، وفيه إضاعة مال وعمر، ففي الحديث عن ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: "لا تزول قدم ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس، عن عمره فيم أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه، وماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه وماذا عمل فيما علم" أخرجه الترمذي في سننه (٢٣٤٠) ، كما أن فيه مما جاء النهي عنه من قيل وقال: أخرج البخاري بسنده قال: كتب معاوية إلى المغيرة بن شعبة أن اكتب إلي بشيء سمعته من النبي ﷺ فكتب إليه: سمعت النبي ﷺ يقول: "إن الله كره لكم ثلاثاً، قيل وقال وإضاعة المال وكثرة السؤال" (١٣٨٣) ، فعليك بالتوبة النصوح، وعدم الرجوع لذلك، قال تعالى: "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله *إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم" [الزمر:٥٣] ، وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه" أخرجه مسلم في صحيحه (٤٨٧٢) ، وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "لله أشد فرحًا بتوبة أحدكم من أحدكم بضالته إذا وجدها" أخرجه مسلم في صحيحة (٤٩٢٨) ، فباب التوبة مفتوح، فمتى التوبة يا عبد الله؟ اعزم على التوبة ولا تسوف؛ فإنك لا تدري متى يفجأك الموت، أم تريد تأخيرها حتى تكون عبرة ومثلا يتعظ به (والسعيد من وعظ بغيره..)

الوقفة الثامنة: كيفية التوبة، والتخلص من إدمان هذه المعصية:

أولاً: للتوبة شروط منها:

(١) الإخلاص في التوبة؛ بأن يكون الباعث على التوبة هو الخوف من الله، والرجاء فيما عنده من الأجر الذي أعده للتائبين، والمستقيمين على شرعه. فلا تكون التوبة خوفًا من الزوجة أو المجتمع، وماذا يقول الناس عنك، أو من أجل السجن وغيره.

(٢) الإقلاع عن هذا الذنب، فكيف يكون تائبًا من كان مقيمًا على هذا الذنب؟ هذا وربي خداع للنفس وكذب عليها..

(٣) الندم على ما فات في الماضي من ارتكاب للمعصية وتلذُّذ بها، وجراءة على فعلها.

(٤) العزم على عدم العودة مستقبلاً، فلا يكون في نفسه أنه يعود، وإلا فتوبته غير مقبولة لأن في هذا مخادعة وكذب.