Skip to content

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم تدوين السنة

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٥/ ٣٠٧

وحديث أبي سعيد –﵁ هذا وإن كان رواه مسلم فقد رجَّح عدد من أئمة الحديث كالإمام البخاري وغيره أن هذا الحديث لا يصح مرفوعاً إلى النبي – ﷺ وأن الصحيح فيه أنه من قول أبي سعيد الخدري –﵁، وعلى هذا فلا حجة فيه؛ لأن قول الصحابي ليس بحجَّة كقول رسول الله – ﷺ خصوصاً إذا خالف قول الرسول – ﷺ وقد عارض قول أبي سعيد هذا الأحاديث التي قدمنا ذكرها وهي صحيحة لا مطعن فيها. والنهي الوارد في حديث أبي سعيد لو صح مرفوعاً إلى النبي –ﷺ، فقد بين العلماء المراد منه والجواب عليه، فمما قالوا في ذلك:

أن هذا النهي عن كتابة الحديث إنما كان في أول الإسلام؛ مخافة أن يختلط الحديث بالقرآن، فلما كثر عدد حفاظ القرآن، وميزوا القرآن من غيره نسخ هذا النهي، وأمروا بالكتابة.

وقال بعض العلماء: يمكن أن يكون النهي عن كتابة الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة لأنهم كانوا يسمعون تفسير الآيات فربما كتبوه معه، فنهوا عن ذلك خوف الاشتباه، ويؤيد هذا أنه قال – ﷺ: "لا تكتبوا شيئاً غير القرآن"، ولم يقل لا تكتبوا حديثي فقط.

ومع هذا فقد ثبت لدينا أن عبد الله بن عمرو بن العاص كان يكتب الحديث عن النبي- ﷺ بأمره ﵊ وتوجيهه، ولما توقَّف عن الكتابة أعاد عليه الأمر مرة أخرى.

ومع وجود بعض الأحاديث مكتوباً فإن الأعم الأغلب من السنة لم يكن مدوناً في الصحف والسطور، وإنما كان محفوظاً في الصدور وهذه هي الطريقة الثانية في حفظ السنة وهي الاعتماد على الحفظ، فقد كان رسول الله – ﷺ يدعو أصحابه إلى حفظ الحديث ووعيه في الصدور، ففي صحيح البخاري أنه ﵊ قال لوفد عبد القيس لما حدثهم بحديث: "احفظوه وأخبروه من ورائكم" أخرجه البخاري ح (٨٧) .

بل إنه ﵊ دعا لمن حفظ حديثه وبلَّغه إلى غيره، فعن زيد بن ثابت وابن مسعود وغيرهما – ﵃ أن النبي –ﷺ قال: "نضر الله امرأ سمع منا حديثاً فحفظه حتى يبلغه غيره. الحديث" حديث زيد بن ثابت أخرجه أبو داود ح (٣٦٦٠) ، والترمذي ح (٢٦٥٦) وابن ماجة ح (٢٣٠) وح (٢٣٣) ، وحديث ابن مسعود أخرجه الترمذي ح (٢٦٥٧) ، و (٢٦٥٨) ، وغيره.