فتاوى واستشارات الإسلام اليوم
إن تلبس الجن بالإنس حق لامرية فيه، وقد ذكر في الكتاب والسنة، ومن ذلك قول الله تعال: "الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ" [البقرة: من الآية٢٧٥] ، ويقرأ على المصاب القرآن فيخرج الجني بإذن الله، وإخراجه يحتاج إلى قارئ مخلص لله، مستعين به، ثابت الجنان، ذي شخصية قوية، وللإنسان أن يقرأ على نفسه فينفث في يديه ثم يمررهما على جميع جسده، أو يقرأ عليه غيره، كما رقى جبريل النبي ﷺ كما عند مسلم في صحيحه (٢١٨٥، ٢١٨٦) ، من حديث أبي سعيد وعائشة ﵄ وكره بعضهم أن يطلب المصاب القراءة من غيره، لما جاء عن النبي ﷺ أن من صفات الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب "الذين لا يسترقون، ولا يتطيرون، ولا يكتون، وعلى ربهم يتوكلون"رواه البخاري (٥٧٠٥) ، ومسلم (٢٢٠) ، من حديث ابن عباس ﵄ وكما يرفع البلاء بالقرآن، يرفع أيضاً بالدعاء، واللجوء إلى الله ﷿ والتضرع إليه، والرغبة إليه، والإلحاح عليه بقلب حاضر مقبل على ربه جل وعلا، محسن الظن به، مع انتفاء الموانع، وتحين أوقات الإجابة، ووجود أسبابها، فإنه حري أن يرفع البلاء بذلك بإذن الله، والتداوي بالعلاجات الطبية والدعاء لكشف الضر ورفع البلاء لا يتعارضان مع الصبر والرضا بالقضاء والقدر، فإن النبي ﷺ أمرنا بالتداوي بقوله ﷺ "تداووا عباد الله، فإن الله سبحانه لم يضع داء إلا وضع معه شفاء" رواه أبو داود (٣٨٥٥) ، وابن ماجة (٣٤٣٦) من حديث أسامة بن شريك ﵁، وأمرنا ربنا جل وعلا بدعائه والتضرع إليه، ودعاؤنا له عبادة له، لأن في الدعاء إظهار الحاجة، والافتقار إليه جل وعلا، قال تعالى: "وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين" [غافر: ٦٠] ، وهو الذي أمرنا بالصبر، ووعدنا بالجزاء عليه، قال تعالى: "وبشر الصابرين الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ" [البقرة: ١٥٥-١٥٦] ، فالصبر هنا الموعود عليه الجزاء هو حبس النفس عن الجزع والتسخط، والرضا بالقضاء والقدر، مع فعل الأسباب الرافعة للبلاء أو المخففة منه، إذ إن كل ذلك بقضاء وقدر، وبهذا يكون المسلم من الصابرين الذين يوفون أجورهم بغير حساب، ويذكر السائل أنه عند قراءته للقرآن يحصل لديه تشويش وقلق يؤثر على مزاجه، فلا يرتاح لقراءة القرآن، نقول له: عليك أن تستعين بالله ﷿ وتكثر من قراءة القرآن، ولا تلتفت إلى وساس الشيطان وكيده، وعليك الصبر والاحتساب، فإن ذلك من الابتلاء، ويبتلى المرء على قدر إيمانه، وأكثر من الذكر فإن الشيطان ينخنس حتى يكون كالذباب، ثم اعلم يا أخي شفاك الله أنك مأجور، ويبتلى المرء على قدر إيمانه، ويسأل السائل ويقول: هل التداوي شرعي فأقول: إن التداوي شرعي، حيث أمر النبي ﷺ به لقوله ﷺ "تداووا عباد الله"، وقال - صلى