Skip to content

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٤/ ٣٣٥

قال ابن القيم - رحمه الله تعالى-: قال شيخنا ﵀: (وقول الإمام أحمد في قبول شهادتهم في هذا الموضع: هو ضرورة يقتضي هذا التعليل قبولها في كل ضرورة حضراً وسفراً) انظر: الطرق الحكمية (١٦٠) ، الاختيارات (٣٥٩) ، الجامع للخلال

(١/٢١٦) النكت على المحرر (٢/٢٧٧) .

وأشير إلى أنه لا يجوز للمسلم أن يتعدى على حقوق الآخرين ولو كانوا غير مسلمين، كما يحرم عليه الكذب والغش في المعاملة؛ قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ" [التوبة:١١٩] ، وقال ﵊: "من غش فليس منَّا" رواه مسلم (١٠٢) من حديث أبي هريرة ﵁.

وغير المسلمين لا نضيع حقوقهم في بلاد المسلمين، بل حقهم محفوظ؛ فهذا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ يتخاصم هو ويهودي أمام القاضي شريح ويُحكم لليهودي، وقد قال النبي ﷺ: "اتقوا دعوة المظلوم وإن كان كافراً؛ فإنه ليس بينها وبين الله حجاب" رواه أحمد (٣/١٥٣) ، والشهاب (٢/٩٧) من حديث أنس ﵁، وقال ﵊: "ألا من ظلم معاهداً أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفس؛ فأنا حجيجه يوم القيامة" رواه أبو داود (٣٠٥٢) عن بعض أصحاب النبي ﷺ.

وأخيراً حفظ الحقوق ليست مقتصرة على الشهادة فقط؛ بل الشهادة طريق من طرق الحكم؛ قال ابن القيم - رحمه الله تعالى-: (فطرق الحكم شيء، وطرق حفظ الحقوق شيء آخر، وليس بينهما تلازم، فتحفظ الحقوق بما لا يحكم به الحاكم مما يعلم صاحب الحق أنه يُحفظ به، ويحكم الحاكم بما لا يحفظ به صاحب الحق حقه، ولا خطر على باله: من نكول، ورد يمين، وغير ذلك) الطرق الحكمية (١١٦) ، لذا ينبغي على الجميع خاصة في هذا الزمان أن يجتهدوا في حفظ حقهم بالوسائل المتيسرة.

والله- تعالى- أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.