Skip to content

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢/ ١١٩

فمن جادل، واعترض على وصف العبادة الحادثة، التي لم تكن في عهد النبوة، مع توفر الدواعي لوقوعها بالبدعة. فعليه أن يفسر لنا هذا الأثر، وعلى أي شيء ينطبق؟ ومتى يكون العمل بدعة، ومتى لا يكون؟

في حقيقة الأمر أن المحدِثين في الأمة أنواع العبادات، التي لم تكن في العهد الأول: ليس ثمة عمل مردود عندهم، فكل ما استحسنته عقولهم، فهو من الدين!! وهذا غير مقبول، لا شرعًا، ولا عقلاً. وإلا فقل لي بربك عن هؤلاء الذين يستحبون الذكر بالاسم المفرد المجرد (المتصوفة) : ما العمل الذي يعدونه بدعة، مع ما يرتكبونه من بدع لا تُعَدُّ ولا تحصى؟!

جاء عن رسول الله ﷺ قوله: "إِنَّ اللهَ حَجَب التَّوبةَ عَن صاحبِ كُلِّ بِدْعَةٍ". أخرجه الطبراني في الأوسط (٤٢٠٢) .

ومن هذا قال الحسن البصري: (أبى الله لصاحب بدعة بتوبة) .

والمعنى أن صاحب البدعة أقل توفيقًا واهتداء (وليس ممنوعًا منه) ، لاستمساكه بها، لظنه أنها من الدين، ليس كصاحب المعصية، الذي يشعر بالإثم والحرج، فهو أقرب للتوبة، ومن هنا قال سفيان الثوري: (البدعة أحب إلى الشيطان من المعصية، فإن المعصية يتاب منها، والبدعة لا يتاب منها) .

وإذا احتج أحد بأن البدعة منها: الحسن، والسيئ. مستدلًا بقول عمر بن الخطاب ﵁ في صلاة التراويح: (نعم البدعة هذه) . أخرجه البخاري (٢٠١٠) . فلنا أن نحاجه بقول النبي الأعظم ﷺ، ومن وجب اقتفاء أثره، وتقديم قوله: "كُلُّ بِدْعةٍ ضَلَالَةٌ". أخرجه مسلم (٨٦٧) . فهذا عام بألفاظه، فـ"كل" للعموم، و"بدعة" نكرة، والنكرة تعم، فلا يستثنى منها شيء إذن.

فلو فرضنا أن عمر، ﵁، قصد ما أرادوه، فقول النبي ﷺ مقدم عليه بلا شك، فكيف والحقيقة أن عمر، ﵁، لم يقصد ما أرادوه؟

فإن عمر، ﵁، من أشد المحاربين للبدعة، وهذا مشهور، ولو اقتفى هؤلاء المحتجون به هنا: أقواله، وأفعاله، وآثاره. لأفسد عليهم كثيرا مما استحسنوه من العبادات المحدثة، مثل التبرك بالآثار!

- أليس هو الذي أمر بقطع شجرة الرضوان؟

- أليس هو الذي نهى عن تتبع آثار النبي ﷺ، والصلاة فيها؟

فعمر بن الخطاب، ﵁، عدو البدع.. فلم يقصد بقوله ما أرادوه، بل قصد أنها بدعة نسبة إلى أنها لم تفعل منذ وفاة النبي ﷺ، والتراويح ليست بدعة بالاتفاق، فإن النبي ﷺ فعلها في حياته- انظر صحيح البخاري (٩٢٤) ومسلم (٧٦١) - ولا يظن بعمر، ﵁، أن تخفى عليه هذه المسألة.

وبخصوص الذكر بالاسم المفرد أو المجرد: أسوق أثرًا يوضح خطورة الاستحداث في طريقة الذكر، كما يعلن عن موقف صريح للصحابة، ﵃، رافضًا لأي نوع من أنواع الإحداث، حتى لو دقّ وصغر، وهي فتوى من ﵃، وعن دينهم، وأمر باتباعهم: