Skip to content

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم هل في هذا لمز للصحابة؟

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٣/ ١٣٦

يقول الله -تعالى- في محكم التنزيل: "فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى" [النجم:٣٢] ، وانظر - رحمك الله- فيمن قُتِل مع رسول الله ﷺ في ساحة الحرب دفاعاً عن الدين، ومع ذلك حين قال عنه صحابة رسول الله ﷺ: فلان شهيد، فقال رسول الله ﷺ: "كلا إني رأيته في النار في بردة غَلَّها" رواه مسلم (١١٤) من حديث عمر بن الخطاب ﵁، وتأمل -أخي- في قول النبي ﷺ: "إن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم"،وفي رواية: "يزل بها في النار أبعد مما بين المشرق" رواه البخاري (٦٤٧٧) من حديث أبي هريرة ﵁، وكان صحابة رسول الله ﷺ وهم الذين ورد الثناء عليهم في مواضع عدة من الكتاب والسنة، وشهد الرسول ﷺ لجملة منهم بالجنة، ومع ذلك يخشون على أنفسهم من النفاق، فهذا عمر بن الخطاب ﵁، وهو من العشرة المبشرين بالجنة، وأجمعت الأمة على أنه أفضل الأمة بعد أبي بكر الصديق ﵁ ومع ذلك يسأل أبا حذيفة ﵁ صاحب سر رسول الله ﷺ: "هل عدني رسول الله ﷺ من المنافقين؟ " ولذلك كانت عقيدة السلف الصالح أن المؤمن يجب عليه في الحياة أن يكون بين جانبي الرجاء والخوف، فلا يرجح جانباً على جانب كما قال -تعالى-: "يدعوننا رغباً ورهباً" [الأنبياء:٩٠] ، وقال: "ادعوا ربكم تضرعاً وخيفة" [الأعراف:٥٥] ، تماماً كجناحي الطائر، فإذا حضرته الوفاة هناك يغلب جانب الرجاء، وعلى ذلك نقول لهذا الشخص اتق الله في نفسك فلا تزكها، ولا تشهد لها بالحسنى والطاعة، واعلم أن كلمة منك لا تلقي لها بالاً تهوي بها في جهنم، ولا تتأل على الله؛ لأنك لو كنت في عهد رسول الله ﷺ لصرت كذا، فقد كان في عصره المشركون والمنافقون، وما نفعهم وجود الرسول ﷺ بين أظهرهم، بل أقول لك: لو علم الله فيك خيراً لصحبة رسول الله ﷺ لاختارك، وحيث لم يكن لم يخترك، فاتق الله، وأدب نفسك بأدب القرآن والسنة، واسأل ربك كثيراً في سجودك أن يثبت قلبك على الإيمان فأنت من حينك على خطر، وأما قولك في صحابة - رسول الله ﷺ فأخشى عليك زيغ القلب، وعذاب جهنم - والعياذ بالله-، وقد صح في البخاري (٣٦٧٣) ومسلم (٢٥٤٠) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال: "لا تسبوا أصحابي؛ فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه" واعلم أن الشيطان لا يزال بك حتى يوصلك إلى درجة الاستهزاء بهم، والسخرية منهم، وهنا تخرج من دينك، وتكفر بملتك، كما حصل للمنافقين الذين قالوا في إحدى المغازي مع رسول الله ﷺ ما رأينا أكبر بطوناً، ولا أجبن عند اللقاء مثل هؤلاء، يقصدون رسول الله ﷺ وصحابته ﵃ فأنزل الحق - سبحانه- في محكم التنزيل: "قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم" [التوبة:٦٥] .