Skip to content

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢/ ٩٥

ولمكانة السنة من الدين ومنزلتها من القرآن الكريم عُني الصحابة ﵃ بحديث النبي ﷺ، فحفظوا كلامه ﷺ، ووعوا ما شاهدوا من أفعاله وأحواله، وأحاطوا علماً بالظروف والملابسات التي قيلت فيها هذه الأحاديث، وقد بلغ من حرصهم على سماع الوحي والسنن من رسول الله ﷺ أنهم كانوا يتناوبون في هذا السماع، روى البخاري في صحيحه عن عمر ﵁ قال: "كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد وهي من عوالي المدينة، وكنا نتناوب النزول على رسول الله ﷺ ينزل يوماً وأنزل يوماً، فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره، وإذا نزل فعل مثل ذلك" أخرجه البخاري ح (٨٩) ، وكان إذا قدم على النبي ﷺ وفد وعلمهم من القرآن والسنة أوصاهم بأن يحفظوا ويبلغوا، ففي صحيح البخاري أنه ﷺ قال لوفد بني عبد القيس: "احفظوه وأخبروه من وراءكم" أخرجه البخاري ح (٨٧) ،وفي حديث مالك بن حويرث قال: "ارجعوا إلى أهلكم فعلموهم" أخرجه البخاري ح (٦٨٥) ، ومسلم (٦٧٤) ، وتثبت الصحابة واحتاطوا في قبول الأخبار عن النبي ﷺ مسترشدين بكتاب الله ﷿ الذي أمر بالتثبت في قبول الأخبار قال ﷾: "يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا"، وفي قراءة: "فتثبتوا" [الحجرات من الآية: ٦] ، ومستضيئين بسنة النبي ﷺ التي حذرت من الكذب على رسول الله ﷺ فكان أبو بكر ﵁ أول من احتاط في قبول الأخبار عن رسول الله ﷺ، روى ابن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب أن الجدة جاءت إلى أبي بكر ﵁ تلتمس أن تورث، فقال أبو بكر: ما أجد لك في كتاب الله شيئاً، وما علمت أن رسول الله ﷺ ذكر لك شيئاً، ثم سأل الناس؟ فقام المغيرة فقال: سمعت رسول الله ﷺ يعطيها السدس فقال له أبو بكر: هل معك أحد؟ فشهد محمد بن مسلمة بمثل ذلك فأنفذه لها أبو بكر ﵁ أخرجه أبو داود ح (٢٨٩٤) ، والترمذي ح (٢١٠٠) ، وابن ماجة ح (٢٧٢٤) ، وتثبت عمر بن الخطاب- ﵁ أيضاً في قبول الأخبار، من ذلك ما رواه الإمام البخاري عن أبي سعيد الخدري، قال: "كنت في مجلس من مجالس الأنصار إذ جاء أبو موسى كأنه مذعور، فقال: استأذنت على عمر ثلاثاً فلم يؤذن لي فرجعت فقال: ما منعك؟ قلت استأذنت ثلاثاً فلم يؤذن لي فرجعت، وقال رسول الله ﷺ: "إذا استأذن أحدكم ثلاثاً فلم يؤذن له فليرجع"، فقال والله لتقيمن عليه بينة، أمنكم أحد سمعه من النبي ﷺ؟ فقال أبي بن كعب: والله لا يقوم معك إلا أصغر القوم، فكنت أصغر القوم، فقمت معه فأخبرت عمر أن النبي ﷺ قال ذلك" فقال عمر لأبي موسى: أما إني لم أتهمك، لكن خشيت أن يتقول الناس على رسول الله ﷺ" أخرجه البخاري ح (٦٢٤٥) ، ومسلم ح (٢١٥٣) ، ومالك في الموطأ (٢/٩٦٤) ،وقوله: "أما إني لم أتهمك ... " ليس في الصحيحين وهو عند مالك في الموطأ، وفي رواية لمسلم أن أبي بن