Skip to content

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم ألا يستحب الطلاق في هذه الحالة؟

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٢/ ٣٣٩

فمن ثمرات الزواج المعاشرة بالمعروف؛ قال تعالى: "وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً" [النساء: من الآية١٩] ، وقال تعالى: "وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ" [البقرة: من الآية٢٢٨] ، أي ولهن من حسن الصحبة والعشرة بالمعروف على أزواجهن مثل الذي عليهن لهم من الطاعة فيما أوجب الله -تعالى- ذكره له عليها، انظر: تفسير الطبري (٢/٤٥٣) ، وقال ابن عباس ﵄: (إني أحب أن أتزين للمرأة، كما أحب أن تتزين لي؛ لأن الله -تعالى- يقول: "ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف") رواه ابن أبي حاتم (٢/٤١٧) ، وابن جرير في التفسير (٢/٤٥٣) ، وعن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال في خطبته في حجة الوداع: "فاتقوا الله في النساء؛ فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضرباً غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف" رواه مسلم (١٢١٨) ، وفي حديث حكيم بن معاوية عن أبيه ﵁ أنه قال: (يا رسول الله: ما حق زوجة أحدنا؟ قال: "أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت" رواه أحمد (٥/٣) ، وأبو داود (٢١٤٠) ، والنسائي في الكبرى (٩١٧١) ، وصححه الدارقطني، التلخيص الحبير (٤/٧) ، وقد نص الفقهاء في كتب الفقه على حقوق الزوجين، والتي يجدها من يرجع إليها، ومع ذلك فلكل واحد من الزوجين أن يسقط حقه تجاه الآخر برضاه؛ فعن ابن عباس ﵄ قال: (خشيت سودة أن يطلقها رسول الله ﷺ فقالت يا رسول الله: لا تطلقني، واجعل يومي لعائشة، ففعل، ونزلت هذه الآية: "وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً") [النساء: من الآية١٢٨] ، قال ابن عباس- ﵄: (فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز) رواه الترمذي (٣٠٤٠) ، والطيالسي (٢٦٨٣) ، والبيهقي (٧/٢٩٧) ، وحسّنه الترمذي، وأخرج أبو داود (٢١٣٥) ، والبيهقي (٧/٧٤) ، عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ لا يفضل بعضنا على بعض في مكثه عندنا، وكان يطوف علينا يومياً من كل امرأة من غير مسيس، حتى يبلغ إلى من هو يومها فيبيت عندها، ولقد قالت سودة بنت زمعة- ﵂ حين أسنت وفرقت أن يفارقها رسول الله ﷺ قالت: يا رسول الله: يومي هو لعائشة، فقبل ذلك رسول الله ﷺ، قالت عائشة ﵂: فأنزل الله في ذلك: "وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً") [النساء: من الآية١٢٨] ، وإن تمكنتِ - أختي السائلة- في محاولة الجمع بينهما فأنت على خير كثير؛ عن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ " قالوا: بلى، قال: "إصلاح ذات البين، وفساد ذات البين هي الحالقة") رواه أحمد (٦/٤٤٤) وأبو داود (٤٩١٩) ، والترمذي (٢٥٠٩) ، وقال: حديث صحيح، وقال ﵊: "أفضل

الصدقة إصلاح ذات البين" رواه عبد بن حميد (٣٣٥) ، من حديث عبد الله بن عمرو ﵄، وحسّنه المنذري في الترغيب (٣/٣٢١) . والله -تعالى- أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.