فتاوى واستشارات الإسلام اليوم
قلت: فسنية العقيقة ثابتة بأدلة أخرى من فعله وقوله ﷺ ولعل نهيه ﷺ لفاطمة ﵂ لأنه عق عنه أو عق عنه أبوه علي ﵁ وعن أنس ﵁ أن أم سليم ﵂ ولدت غلاماً، فقال لي أبو طلحة: احفظه حتى تأتي به النبي ﷺ فأتاه به وأرسلت معه بتمرات، فأخذها النبي ﷺ فمضغها ثم أخذها من فيه فجعلها في فيّ الصبي وحنكه بها وسماه عبد الله متفق عليه عند البخاري (٥٤٧٠) ، ومسلم (٢١١٩) ، والتحنيك أن يمضغ المحنك التمر أو نحوه حتى يصير مائعاً بحيث يبتلع ثم يفتح فم المولود ويضعها فيه ليدخل شيء منها في جوفه قال النووي: اتفق العلماء على استحباب تحنيك المولود عند ولادته بتمر، فإن تعذر فما في معناه أو قريب منه من الحلو قال: ويستحب أن يكون المحنك من الصالحين رجلاً كان أو امرأة فإن لم يكن حاضراً حمل إليه، واستحب بعضهم الأذان في أذن الصبي اليمنى والإقامة في اليسرى؛ لما روى ابن السني مرفوعاً من حديث الحسين بن علي ﵄، من ولد له مولود فأذن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى لم تضره أم الصبيان، وأم الصبيان هي التابعة من الجن، هكذا أورده الحافظ في التخليص (٤/١٥٠٢) ولم يتكلم عليه، وروى استحباب ذلك عن الحسن البصري ﵀، واحتج على الإقامة في اليسرى بفعل عمر بن عبد العزيز -رحمه الله تعالى-، وقد روى ذلك ابن المنذر عنه أنه كان إذا ولد له ولد أذن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى قال: لم أره عنه مسنداً انتهى.
وفيه استحباب التسمية بعبد الله وعبد الرحمن قاله النووي ﵀ وإبراهيم وسائر الأنبياء والصالحين، والعمدة في مشروعية الختان حديث أبي هريرة ﵁ المتفق عليه عند البخاري (٥٨٨٩) ، ومسلم (٢٥٧) ، أن النبي ﷺ قال: الفطرة خمس: الختان والاستحداد ونتف الإبط وقص الشارب وتقليم الأظافر، وتفسير الختان ما قاله النووي؛ حيث قال في المجموع الواجب في ختان الرجل قطع الجلدة التي تغطي الحشفة بحيث تنكشف كلها فإن قطع بعضها وجب قطع الباقي، ومن المرأة قطع ما ينطلق عليه الاسم من الجلدة التي كعرف الديك فوق مخرج البول.
هذا ما أمكن تحريره وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.