فتاوى واستشارات الإسلام اليوم
وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إن أبي اجتاح مالي، فقال ﷺ: "أنت ومالك لأبيك" رواه الطبراني في معجمه مطولاً، ورواه غيره وزاد: "إن أولادكم من أطيب كسبكم فكلوا من أموالهم" انظر ما رواه أبو داود (٣٥٣٠) ، وابن ماجة (٢٢٩٢) ، وغيرهما.
وروى محمد بن المنكدر، والمطلب بن حنطب، قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: إن لي مالاً وعيالاً، ولأبي مال وعيال، وأبي يريد أن يأخذ مالي، فقال النبي ﷺ: "أنت ومالك لأبيك" انظر ما رواه ابن ماجة (٢٢٩١) من حديث جابر ﵁؛ ولأن الله -تعالى- جعل الولد موهوباً لأبيه فقال: "ووهبنا له إسحاق ويعقوب" [الأنعام: ٨٤] ، وقال تعالى: "ووهبنا له يحيى" [الأنبياء: ٩٠] ، وقال زكريا: "هب لي من لدنك ولياً" [مريم: ٥] ، وقال إبراهيم: "الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق" [إبراهيم: ٣٩] ، وما كان موهوباً له كان له أخذ ماله كعبده، وقال سفيان بن عيينة في قوله: "ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم" [النور: ٦١] ، ثم ذكر بيوت سائر القرابات إلا الأولاد لم يذكرهم؛ لأنهم دخلوا في قوله: "بيوتكم" [النور: من الآية: ٦١] ، فلما كانت بيوت أولادهم كبيوتهم لم يذكر بيوت أولادهم؛ ولأن الرجل يلي مال ولده تولية فكان له التصرف فيه كمال نفسه، وأما أحاديثهم فأحاديثنا تخصها وتفسرها؛ فإن النبي ﷺ جعل مال الابن مالاً لأبيه؛ بقوله: "أنت ومالك لأبيك" (سبق تخريجه) ، فلا تنافي بينهما، وقوله: "أحق به من والده وولده" مرسل ثم يدل على ترجيح حقه على حقه لا على نفي الحق بالكلية، والولد أحق من الوالد بما تعلقت به حاجته. ا. هـ المغني (٥/٣٩٥) .
ويحرم على الأب وغيره أن يقترض باسمه أو باسم غيره قرضاً ربوياً من بنك أو فرد أو غيرهما؛ قال تعالى: "الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ" [البقرة:٢٧٥] .
ولحديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا يا رسول الله: وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات" رواه البخاري (٢٧٦٧) ، ومسلم (٨٩) . والله -تعالى- أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.