فتاوى واستشارات الإسلام اليوم
والحاصل أن الحديث لا يفهم من ظاهره الاستهانة بحق المرأة، وحاشا كلام النبي ﷺ أن يشتمل على مثل هذا، كيف والإسلام رفع شأن المرأة وأعلى مكانها، فهي الأم والبنت والأخت والزوجة، والنساء شقائق الرجال كما أخبر النبي ﷺ فيما أخرجه أبو داود والترمذي، ولكن الحديث حذَّر الرجال أن يحملهم ما يجدونه من المحبة والميل إلى المرأة في الوقوع فيما حرم الله، وهو متضمن تحذير المرأة من إظهار زينتها للرجال الأجانب فتكون سبباً في فتنتهم.
وقد سمى الله سبحانه الأولاد والأموال فتنة، لأن هذه الأشياء محبوبة للنفس، فإذا أدت إلى الوقوع فيما حرم الله أو ترك ما أوجب الله تكون فتنة، قال ﷾:"إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ ... " [التغابن: الآية١٥] ، وقال سبحانه:"قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ" [التوبة:٢٤] ، هذا والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.