Skip to content

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم الوسوسة في التطليق

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١١/ ٣٥٧

وهذا القول مردود، قال ابن القيم -رحمه الله تعالى- في رد شبه الموسوسين: (من ذلك قولهم: إن ما نفعله احتياط لا وسواس، قلنا سموه ما شئتم فنحن نسألكم: هل هو موافق لفعل رسول الله ﷺ وأمره، وما كان عليه أصحابه أو مخالف؟

فإن زعمتم أنه موافق فبهت وكذب صريح، فإذن لابد من الإقرار بعدم موافقته وأنه مخالف له فلا ينفعكم تسمية ذلك احتياطا، وهذا نظير من ارتكب محظورا وسماه بغير اسمه، كما تسمى الخمر بغير اسمها والربا معاملة) . وقال ابن تيمية رحمه الله تعالى: (الاحتياط حسن ما لم يفض بصاحبه إلى مخالفة السنة، فإذا أفضى إلى ذلك فالاحتياط ترك الاحتياط) .

خامسا: وجوب الكف عن الاسترسال في الوسوسة, والانتهاء عنها بقطع حبالها ومتعلقاتها, مستعيناً لذلك بالاستعاذة بالله من شر الشيطان الرجيم، قال تعالى: (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) [فصلت:٣٦] وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إنّ للشيطان لمَّة بابن آدم, وللمَلَك لمَّة, فأما لمَّة الشيطان, فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق, وأما لمَّة الملك, فإيعاد بالخير, وتصديق بالحق, فمن وجد ذلك, فليعلم أنه من الله, فليحمد الله, ومن وجد الأخرى, فليتعوّذ بالله من الشيطان الرجيم", ثم قرأ: "الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء" رواه الترمذي (٢٩٨٨) ، وابن حبان (٩٩٧) .

وأنصح من ابتلي بشيء من ذلك بقراءة الفصل النفيس الذي أفرده ابن القيم في كتاب إغاثة اللهفان (١/١٢٦) ، وكتاب (ذم الموسوسين) لابن قدامة، وتلبيس إبليس لابن الجوزي.

كما أنصح أخي بمراجعة طبيب نفسي للنظر في أمره.

والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.