Skip to content

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١١/ ٢٧٤

كما تروي لنا عائشة أم المؤمنين ﵂ أيضاً موقفاً من ضرتها صفية ﵂ فتقول: ما رأيت صانعاً طعاماً مثل صفية، صنعت لرسول الله ﷺ طعاماً فبعثت به، فأخذني أَفْكَلٌ فكسرت الإناء، فقلت: يا رسول الله ما كفارة ما صنعت؟ قال: "إناء مثل إناء وطعام مثل طعام". أخرجه أبو داود (٣٥٦٨) ، والنسائي (٣٩٥٧) ، وقال محقق جامع الأصول. إسناده حسن.

وأَفْكَلٌ: الرعدة، والمراد أنها لما رأت حسن الطعام أصابتها رعشة من شدة الغيرة.

وقد ورد عن عائشة ﵂ أيضاً كانت تغار من خديجة-﵂ لكثرة ما يذكرها النبي ﷺ. أخرجه مسلم (٢٤٣٧) .

ومما تقدم وغيره من النصوص وما تمليه الفطرة الإنسانية يظهر بأنه لا حرج من شعور المرأة أن التعدد لا يناسبها إذا كانت تؤمن بأنه شُرِعَ من الحكيم الخبير.

الأمر الثاني: قولك: هل من دعاء يخفف غيرتي؟

فالجواب أني لم أقف على دعاء خاص لهذا الشأن.

الأمر الثالث: هل أستطيع تخيير الزوج، إما أنا أو زوجته الأخرى؟

فالجواب: هذا الطلب حرام؛ لأن فيه إضرار بالغير من غير وجه حق، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: "لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ صحفتها ولتنكح، فإن لها ما قدر لها" أخرجه البخاري (٦٦٠١) .

ولكن يجوز لها أن تشترط ألا يتزوج عليها قبل أن يعقد عليها، فإن نكث فيحق لها أن تطلب الفسخ لنكثه الشرط، كما يجوز لها أن تطلب منه أن يخالعها بعد أن ترد إليه مهره إذا خشيت ببقائها معه أن تضيع حدود الله -تعالى- بعصيان زوجها ... لفرط غيرتها أو كراهيتها له بدون أن تطلب طلاق ضرتها؛ لقول الله -تعالى-:"فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به" [البقرة: ٢٢٩] . وعن ابن عباس ﵄ أن امرأة ثابت بن قيس ﵄ أتت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله: ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول الله ﷺ: "أتردين عليه حديقته"؟ فقالت: نعم. فقال رسول الله ﷺ: "اقبل الحديقة وطلقها تطليقة" رواه البخاري (٥٢٧٣) وغيره.

ولكني أنصحها بألا تستعجل باتخاذ هذا القرار إلا بعد استخارة الله -تعالى- واستشارة العقلاء من أهلها واستنفاذ كافة السبل الممكنة لتخفيف غيرتها لعلها تعود إلى دائرة الاعتدال، وأنصحها بصدق الالتجاء إلى الله -تعالى- والإلحاح عليه أن يطمئن ما في قلبها، والله ﷾ قريب مجيب، وأسأل الله -تعالى -لك التوفيق والسعادة في حياتك الأسرية، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.