فتاوى واستشارات الإسلام اليوم
وأما العباس ﵁ فلم يشهد الموقف بدليل قوله ﷺ في الحديث: "فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ"، فلذلك استثناه النبي ﷺ.
وليس في الحديث غض من قدر الصحابة ﵃ فما فعلوه هو من تمام شفقتهم على النبي ﷺ، وكمال محبتهم له، حيث رغبوا أن يبذلوا ما يستطيعون من أسباب لكي يستعيد النبي ﷺ عافيته، ولكن اجتهادهم حملهم على تأويل نهي النبي ﷺ عن ذلك، وأنه قال ذلك من باب كراهية المريض للدواء، وأن المريض ولو كره الدواء يلزم به ويحمل عليه، ولما أمرهم النبي ﷺ أن يلد جميع من في البيت، بادروا إلى ذلك فلم يبق أحد في البيت إلا لد.
والصحابة ﵃ هم سادة الأمة فضلاً وعلماً ومنزلة، وكيف يستجيز أحدٌ سبهم والنيل منهم وهم خير القرون وأفضل الأمة بعد نبيها ﵊، وقد قال النبي ﷺ: "لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ" أخرجه البخاري (٣٦٧٣) ومسلم (٢٥٤١) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.
ومن المعلوم أن الصحابة-﵁ كلهم عدول، كما دلت على ذلك نصوص الكتاب والسنة وإجماع من يعتد بإجماعهم من الأمة، والطعن في عدالتهم وتنقصهم من سمات أهل الزندقة والضلال، قال أبو زرعة الرازي: (إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله ﷺ فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول ﷺ حق، والقرآن حق، وما جاء به حق، وإنما أدى ذلك كله إلينا الصحابة-﵃، وهؤلاء الزنادقة يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، فالجرح بهم أولى) .