Skip to content

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١/ ٥١١

وحتى يدفن المسلم، يوجه إلى القبلة كما فُعِل بالنبي ﷺ وصاحبيه ﵄، وكما هو حال جميع مقابر المسلمين قديماً وحديثاً، وهذا كله يدل على تكريم هذه الجهة حتى في غير الصلاة.

ويدل على أن تكريم هذه الجهة مقصد شرعي: النهي الصريح الصحيح عن استقبال القبلة أو استدبارها عند قضاء الحاجة (صحيح البخاري رقم ١٤٤، وصحيح مسلم رقم٢٦٤،٢٦٥) .

ولذلك فقد جاء عن جمع من السلف استحباب الجلوس مستقبل القبلة.

ففي المصنف لابن أبي شيبة (٨/٦٧٥) بإسناد صحيح: "أن عبد الله بن مسعود ﵁ جلس مستقبل القبلة"، وأورده ابن أبي شيبة مع آثار أخرى، تحت باب (من كان يستحب إذا جلس أن يجلس مستقبل القبلة) .

وانظر أيضاً: (الأدب المفرد للبخاري (رقم١١٣٧) ، وأدب الإملاء والاستملاء للسمعاني رقم١١٩) .

ويظهر من ذلك أن المقصود من هذا الحديث مطلب شرعي صحيح، وهو تكريم جهة القبلة، والحرص على الجلوس باستقبالها في حال المجالس الفاضلة.

وقد عبر المناوي في (فيض القدير ٢/٥١٢) عن ذلك تعبيراً حسناً، فقال: "يشير إلى أن كل حركة وسكون من العبد على نظام العبودية، بحسب نيته، في يقظته ومنامه، وقعوده وقيامه، وشرابه وطعامه، تشرف حالته بذلك، فيتحرى القبلة في مجلسه، ويستشعر هيئتها، فلا يعبث، فيسن المحافظة على استقبالها"، والله أعلم.